الرئيسية / اهم التصنيفات / “المازوت الكيلو متري “
وقود

“المازوت الكيلو متري “

كتب: معد عيسى
توزع وزارة النفط كميات المازوت نفسها التي كانت توزعها قبل الأزمة الأخيرة التي نجمت عن تأخر التوريدات بسبب العقوبات والحصار والاستهداف الغربي الأميركي لنواقل النفط وكذلك تعطل الملاحة البحرية في قناة السويس ولكن أجور النقل التي ارتفعت مئة بالمئة لم تعد إلى ما كانت عليه في تلك الفترة وما زالت حجة قطاع النقل والقطاع الإنتاجي تتذرع بعدم وفرة المازوت وشرائه من السوق السوداء بسعر ٢٥٠٠ ليرة لليتر وهذا يطرح مجموعة أسئلة، أولها كيف كانت الكميات كافية قبل الأزمة الأخيرة والآن لم تعد كافية؟ ، ثانيها من أين المازوت المتوافر في السوق السوداء؟ ، وثالثها من المسؤول عن متابعة الموضوع وضبطه؟ ورابعها هل ما تتقاضاه وسائل النقل منطقي؟
أجرة الراكب اليوم من أغلب المحافظات إلى دمشق تزيد على عشرة آلاف ليرة للذهاب ومثلها للعودة وبالتالي الطالب أو المسافر للعلاج أو العسكري أو أي شخص مضطر للسفر إلى دمشق يحتاج نصف راتب موظف أجرة ركوب والأمر ينسحب على نقل البضائع والمنتجات الزراعية والخدمات الأخرى وعليه ستبقى الأسعار مرتفعة ولن تنخفض .
في تحليل الأسئلة السابقة ، دور وزارة النفط ينتهي بتسليم المازوت إلى محطات الوقود ولا علاقة لها بالتوزيع ولا بتحديد حصة قطاع النقل أو القطاع الزراعي أو الصناعي ولا التدفئة، فالمعني بتوزيع الكميات المسلمة من وزارة النفط هو اللجان الفرعية في كل محافظة والتي يرأسها المحافظ وعضوية قائد الشرطة وعضو مكتب تنفيذي وبعض المديرين الفرعيين في المحافظات ومن بينهم مدير محروقات كل محافظة، أما فيما يخص أجور النقل فتحددها لجان النقل في المحافظات وفقاً للمسافات وتحدد كميات المازوت على أساسها، الأمر يتم بالطريقة نفسها مع اختلاف الجهة بالنسبة للنقل بين المحافظات، أما مازوت السوق السوداء فهو ناتج عن وجود أسعار عدة للمادة، مازوت التدفئة بسعر ،مازوت الأفران بسعر آخر والمازوت الصناعي بسعر ثالث وبالتالي السوق السوداء ناتجة عن سوء في تخصيص القطاعات ووجود حلقات فساد تعمل بين هذه القطاعات وكذلك لوجود أسعار عدة للمادة، وعن مسؤولية ضبط الأمر فهو من اختصاص وزارة التجارة وحماية المستهلك ، فكما توجد في الأسواق بغض النظر عن فاعليتها يجب أن توجد في الكرجات ومراكز الانطلاق ، وكما تخالف التجار لعدم الإعلان عن الأسعار عليها أن تخالف وسائل النقل لعدم الإعلان عن تعرفة الركوب بالتنسيق مع شرطة المرور ولكن غيابها وتوافق أصحاب السرفيس ولا سيما في الأرياف مع شرطة المناطق والنواحي وضع المواطنين في خانة الابتزاز والخضوع لمزاجية السائقين لدرجة أن كثيراً من السائقين يذهب لتطبيق طلبات على خطوط أخرى نكاية بركاب خطه لأنهم لم يدفعوا ما يطلبه أو لإقدام البعض على الشكوى دون أن يحسب حساباً لأحد طالما هو متوافق مع بعض عناصر الشرطة .
الأمر لم يعد مقبولاً ولا محمولاً، فالدولة تقدم كل إمكاناتها ولكن هناك من يتاجر بها بشكل مقصود ومنظم وآخر بسبب تقصيره ولكن الثابت أن المواطن يدفع ثمن المتاجرة والتقصير ولم يعد قادراً على التحمل .
المواطن يقدر كل الظروف ويعرف الإمكانات ولا يطالب بأكثر من المتاح وتوزيعه بشكل عادل وضبطه وتوقيف حلقات المتاجرة والابتزاز .