الرئيسية / أسواق / “هوس” الكتروني يجتاح المجتمع السوري…وتجار تائهون في دوامات افتراضية
تجارة-الكترونية

“هوس” الكتروني يجتاح المجتمع السوري…وتجار تائهون في دوامات افتراضية

تجتاح ظاهرة التسوق عبر الشبكة ومواقع التواصل مجتمعنا  السوري، ونشطت أكثر خلال الأربع سنوات الأخيرة، وهذا ما يتجلى بشكل واضح من خلال عناوين صفحات الفيس بوك التي تحمل عنواناً لنوع البضائع التي تروج لها، وأكثرها السيارات والعقارات، وحتى الملابس بكل أنواعها،  وبالعموم إن هذه  الظاهرة “التسوق الالكتروني، ” تعتبر من الطرق الأحدث عالمياً لعمليات التسويق، وهي تخضع في بلدان عديدة لشروط وقوانين تنظم عملياتها البيع والشراء، وهي تحافظ على حقوق كل من البائع والمستهلك، وتسمح طريقة البيع الالكتروني بتحقيق المتعة في عملية التسويق، وتساهم في اختصار الوقت والجهد للبحث عن السلعة المطلوبة، وخاصة تلك السلع التي تمتاز بالجودة العالية، وهنا يجب التأكيد على أن التسويق الالكتروني في نطاقه المحلي  يعتبر عملية بسيطة جداً لا تعتمد على أي نظم أو قوانين، وهي مازالت فكرة شعبية نوعاً ما، ولا تعتمد بشكل رسمي، وهي تجربة خجولة جداً في قطاع الخدمات.

إيجابيات وتنافس

تجربتنا البسيطة في عالم التسوق الالكتروني، تدفعنا للتساؤل عن إيجابيات التعامل بهذه الطريقة المبتكرة للتسويق، وهنا يؤكد لنا الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن من الفوائد المُهمّة للتسوّقِ عبر الانترنت أنه يُساهمُ في مُساعدةِ الزّبائن باختيار المُنتجات التي يُفكّرون بشرائها، من خلال التعرّف على آراء غيرهم،  وتقييمهم لها، كما تساعد هذه العملية التسويقية  في معرفةِ تفاصيلَ أكثرٍ حول طبيعة المُنتجات عبر الانترنت، ويضيف اسمندر: من أكثر الفوائد للتسوّقِ عبر الانترنت أنه يُساهمُ في توفير الكثير من الوقت الذي تستغرقه عملية البحث عن المُنتجات في الأسواق العاديّة، وينتجُ عن ذلك تقليلٌ في الجهدِ المبذول من قبل المُستهلكين أثناء عمليّة الشّراء، فالتسوّق عبر الانترنت يُوفّر الوقت بالمقارنة مع المُتسوّقِ المتجول في السّوقِ التقليديّ لمُشاهدةِ العشرات من المَحلّات التجاريّة بحثاً عن شيءٍ، قد يصعبُ إيجادهُ بسهولةٍ، ولعل من أهم إيجابيات التسوق الالكتروني توفير المُنتجات بأسعارٍ رخيصة، فالتنافس بين الأسواق التقليديّة والأسواق الالكترونيّة التي تسعى إلى توفير المُنتجات بأقل أسعارٍ مُمكنة حتى تتمكّنَ من استقطابِ المزيد من الزّبائن للتّعاملِ معها، كما أنّها تُوفّرُ العديدَ من الوسائل الإضافيّة لراحةِ الزّبائن، ومن أهمّها توصيل المُنتجات التي تمَّت عمليّة شرائها إلى منازلهم.

 

واقع  العملية التسويقية

رغم الإيجابيات التي تقدمها عملية التسوق الالكتروني، وانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أنها عملية غير مكتملة، لأنها تحتاج إلى أربعة مرتكزات أساسية كعملية تسويقية ترسخ من خلال البعد الالكتروني، وهي غير متوفرة في عمليات التسوق عبر المواقع الالكترونية، ومن وجهة نظر أكاديمية يوضح لنا دكتور الاقتصاد فادي عياش أن التسوق عبر الشبكة ترسخ من خلال البعد الالكتروني، لكن نجاحه يعتمد على جانبين أساسيين، هما المعنوي ” النفسي ” بهدف المتعة، أما الجانب اللوجستي،  فيرتبط بتقنيات الشبكة، وتفعيل خدمة الانترنت وسرعتها، ومن الضروري التأكيد أن هذا الجانب يصعب تحقيقه حتى في الدول المتقدمة، لذلك فإن هذا النوع من التجارة ازدهر عالمياً في البداية، لكنه تراجع بشكل تدريجي في أيامنا الحالية.

 

مخاطر

تعتبر التجارة الالكترونية حلقة من حلقات التسوق عبر الأنترنت، والتي تعتمد بشكل أساسي على تسديد التكاليف من خلال بطاقات ائتمانية، وهذه الميزة محفوفة بالمخاطر، لذلك تسببت بتراجع هذه التجارة، فالثقة بتسديد الفواتير بالبطاقات الائتمانية تعتبر مهزوزة نسبياً، وغير مضمونة، أما من جانب السلع فقد ذكر الدكتور عياش أن من مخاطر التسوق الالكتروني عدم ضمان استلام السلع المطلوبة، أو أنها لا تتطابق مع السلعة التي تم اختيارها على الموقع، وقد تصل إلينا غير جاهزة، أو لا تحمل القيمة التي نتوقعها.

 

خدمات

للجانب اللوجستي أهمية كبيرة في عملية التسوق الالكتروني، لكنه جانب لا يمكن أن يتوفر بسهولة حتى في الدول المتقدمة التي تملك البنى التحتية، فكيف الحال في الدول النامية، يرى عياش أن الشبكة الالكترونية يمكن أن تحقق إنجازاً عظيماً في قطاع الخدمات كالحجز الفندقي، أو السفر، أو خدمات القطاع المصرفي، وكلما كان الموقع متخصصاً ساهم ذلك في بناء العملية التسويقية، مثال على ذلك موقع البابا، والموقع التجاري الأمازون، أما عندما تكون السلع استهلاكية فإن عملية التسوق عبر الأنترنت تكون فيها نسبة مجازفة عالية، وأكثر صعوبة من الخدمات، وذلك لصعوبة تطبيق عملية التسوق.

 

شروط مستحيلة

تحقيق شروط التسوق الالكتروني تعتبر حالة مستحيلة نظراً لأنها تنبثق من ثقافة المجتمع، وتحتاج إلى عامل الزمن، بالإضافة إلى مقومات الشبكة، والبنى التحتية، وجميع هذه الشروط غير متاحة لدينا، وهنا يؤكد عياش بأنه من المفيد جداً الاعتماد على هذه التقنية الحديثة للتسوق الالكتروني في قطاع الخدمات لدينا، حينها ستكون مجدية أكثر للترويج والتواصل مع الزبائن، أما فيما يتعلق بالصفحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي فهي تعمل ضمن أطر ومفاهيم ضيقة للترويج والدعاية، أي بجانب واحد من عملية التسوق، وهذا يعني أن العملية التسويقية غير متكاملة، وبالتالي غير متاحة للسلع الاستهلاكية، وفيما يتعلق بتجربتنا المحلية توصف بأنها محدودة جداً بمواقع شخصية لا تصل إلى العموم، وتبقى ضمن مجموعة مغلقة، وتأخذ الشكل الترويجي، إذ لا توجد ثقافة حقيقية بمعنى التراكم المعرفي الذي يتجسد بسلوك المستهلك، ويضيف عياش: هناك سوء فهم للتقنية الالكترونية للتسوق، وغياب لعامل الثقة الذي ذكرناه “ثقافة الدفع وبالبطاقة”، وفي مجتمعاتنا يفضل الناس التعامل النقدي على الالكتروني.

 

جوانب أخرى

التسوق الالكتروني يحتاج إلى تحقيق عدة مراحل حتى نصل لخدمات عالية المستوى، وفي حال توفرها يمكننا الانتقال للعمل بالبيع الالكتروني،  لكن الأهم من ذلك هو العمل على تحسين مستوى عمل الشبكة للخدمات السياحية، والسفر، والمصارف، وبحسب عياش لابد من التذكير بالتقدم الذي حققته مصارفنا في مستوى الخدمات التي تقدمها عبر تقنيات الدفع الالكتروني، ومن جهة أخرى يمكن لنا التأكيد على أن الخدمات المصرفية المحلية حققت نجاحاً كبيراً في عمليات الدفع الالكترونية، وهي في طور تطوير آليات العمل في هذا المجال بطريقة أكبر.

 

ميادة حسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*