الرئيسية / على ذمة خبير / كسر الاحتكار
قلم

كسر الاحتكار

في الوقت الذي تسيطر فيه مافيا الكتب المدرسية في لبنان وتفرض أسعارها على أهالي الطلاب، فإن الحكومة السورية توفّر هذه الكتب مجاناً لمرحلة التعليم الإلزامي وبأسعار رمزية للثانوي والجامعي..!.

وفي الوقت الذي تكتوي فيه الأسرة اللبنانية بنيران أسعار الأقساط المدرسية فإن التعليم في سورية مجاني في مختلف مستوياته وأنواعه ومتدرجاته..!.

صحيح أن في لبنان تعليماً رسمياً لكن قدرته الاستيعابية محدودة جداً، ومستواه متخلف مقارنة مع التعليم الخاص، في حين التعليم الرسمي في سورية قادر على استيعاب ملايين الطلاب ولا يترك طالباً دون مقعد دراسي..!.

تقصّدنا إجراء هذه المقارنة بين سورية ولبنان لأن السوريين الذين غادروا طوعاً أو قسراً إلى مخيمات النازحين هناك، اكتشفوا النعمة التي لم يقدّروها إلا في منفاهم “التعليم في سورية مجاني ومستلزماته رمزية جداً”..!.

وفي حين يتجاوز القسط المدرسي في لبنان للطالب الواحد مبلغ 2000 دولار، وسعر قائمة الكتب المدرسية 400 دولار لكل طالب، فإن وزارة التربية السورية بالتعاون مع “يونيسيف” أطلقت حملة (بدي ولادي يرجعوا عالمدرسة.. سجل في المدرسة الآن).. والتسجيل مجاني..!.

وبتفصيل أكثر فإن الأسرة اللبنانية تحتاج إلى ما لا يقل عن 7500 دولار لإدخال ثلاثة من أبنائها إلى مدرسة مستوى التعليم فيها متوسط، وإلى ضعف هذا المبلغ في المدارس الجيدة..!.

نعم.. المشكلة في سورية تنحصر في المستلزمات المدرسية، فهي مرتفعة بل كاوية مقارنة مع دخل الأسرة السورية، ولأنها كذلك، ونظراً للظروف الراهنة، حرصت الحكومة على التدخل الإيجابي لكسر الأسعار، ونجحت في هذا التدخل إلى حدّ أغضب تجار المستلزمات المدرسية..!.

وكان التدخل على شكل معارض في صالات وزارة التجارة الداخلية وسيارات جوالة لبيع المستلزمات بأسعار مخفضة بنسبة تصل إلى 50% مقارنة مع أسعار القطاع الخاص..!.

وتجلّت فعالية هذا التدخل لكسر الأسعار في الإقبال الكبير على التخفيضات، حيث يمكن  كسوة طالب مدرسي بالكامل بقيمة 6700 ليرة في صالات السورية للتجارة “أي أقل من 13 دولاراً”..!.

ولم يقتصر التدخل الإيجابي على التخفيضات بنسب مئوية أثارت حفيظة تجار المناسبات، بل زادت عليها منح قرض للعامل في الدولة بقيمة 50 ألف ليرة دون فوائد أو كفيل..!.

بالمختصر المفيد.. رغم الحرب الكونية على سورية المستمرة منذ أكثر من ستة أعوام، ورغم الحصار الاقتصادي، ورغم تدمير بنيتها التحتية الإنتاجية والخدمية.. لا يزال التعليم في سورية مجانياً لجميع السوريين، ومستلزماته هي الأرخص في المنطقة، بل في العالم أجمع..!.

علي عبود – البعث

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*