الرئيسية / اهم التصنيفات / من هنا مرّت الكارثة ؟؟
حلب دمار

من هنا مرّت الكارثة ؟؟

جنى طحطح – الخبير السوري:

من هنا مرّت الحرب بأوزارها التي ناءت بها كواهل و تكسّرت خواطر وقلوب، تاركةً سراباً في أفقِ لا تُعرف حدود سمائهِ…لنغدو محكومون بحدودٍ قهرية وكأنها تتماهى مع استطالات لانهاية لها….

أحالت السوري إلى إنسانٍ تُكبل أحلامه  هواجس العيش بكرامة…. يصارع لأبسط حقوقه ليدرك ماهية واجباته…. من صميمِ القهرِ تهفو دمعات السوريين، إذ لطالما أصبحَ رغيف الخبز أعظم ما يحصل عليه كثيرون وكأنه إنجاز بعد ألف طابور وألف اااااه لإسكاتِ نفوسهم قبل إسكات جوعهم…. نتجاوز الأمر عندما نصل ولو بعد حين…. ولكن الأصعب من ذلك أن يتجاوزنا ألم طفل يتسكع الطرقات هارباً من لفحة برد تجمده…. كيف لروحٍ بريئة أن تغفو صامتة وهي جائعة ل “لقمةِ عيشٍ” لا يمتلك ثمنها… وهي نائية عن دفٍ لا يعرفه طريق أو شارع …….لماذا يندبُ وملاكه فارقه لا يكفي أن نكون على قيد الحياة ونحن فاقدي كل ملامح الحياة الطيبة….. من يغفر دموعنا عندما تأخذ منّا الحرب من نحب…… نتوه بالواقع المرير ولا نجد المخرج…. هناك طفل يبحث عن أبيه في ملامحِ الجميع ولا يجدهُ…. وامرأة تنتظر على حافةِ القبر وتأبى الرحيل حتى ترقد بجانب فقيدها…. ومشرد هنا وهناك وأرواح منكسرة تُجبر بأمل منتظر .

وبقدر لوعة الفراق هناك من يتلوع بالشوق لغائبً تائه في جسدٍ في بلاد الغربة، وروحه تتشرد في بلاده باحثة عن ملجأ…إلى هذا الحد نصبحُ غرباء عندما نتوه في المنفى .

عشرة أعوام من المعاناة مرت كأثقالٍ على أرواحنا المنهكة لطالما أتعبتنا مواقف الحياة ، فمهما بدت محاولاتنا لننال ما يحلو لنا ستنفد يوماً ما، لطالما كانت مبنية على شيء ليس خطأ بأكمله، خلل تبدو معرفته نقطة تحول في هذا العالم الفارغ بعضهم يشير إليه بقوام داء الفساد، الذي سيبقى أكبر عائق في طريق أي تقدم نخطو نحوه، فالوقوف بوجهه ومحاربته هي بداية الحلول، ولعلنا بدأنا…لتتوالى الأحلام بعدها واحدة تلو الأخرى  وهذا ما كان له بصمة بحياةِ كل شخص يحلم ويحلم  بمقعدٍ في جامعة بعيداً عما حلُم باختصاص وسعى لأجله بعيداً عن معاناة ظروف حياته اليومية. تهجير ونزوح وأوضاع مادية سيئة.. وكل هذا أودى إلى فقر بالموارد وقلة تمويل، عشرة أعوام أودت بشبابنا بهجرة عقولنا الناضجة لكن لا بأس   فما ندركه أن أحلامنا هي استشراف مستقبل واعد بشبابنا، لنقف على آخر عتبة بالحرب ونودعها بأمل وإصرار..ثقتنا كبيرة بسوريتنا بما قد لا يتسع له هذا العالم الذي ضمّ في حناياها كل من قذفت بهم تشظيات الحرب المشؤومة.