الرئيسية / اهم التصنيفات / الحرب ” الكبرى” بدأت …من سينتصر في تنازع السيادة بين الإسلام والسياسة في الشرق الأوسط..؟؟

الحرب ” الكبرى” بدأت …من سينتصر في تنازع السيادة بين الإسلام والسياسة في الشرق الأوسط..؟؟

الخبير السوري:

حربٌ سياسية وإعلامية كبيرة تصاعدت بين تركيا و السعودية بوصولها إلى الاقتصاد… دعوة عجلان العجلان، رئيس الغرف التجاريّة السعودية، قبل أيام إلى المقاطعة الشاملة للبضائع والمنتجات التركية، مقاطعة تشمل الاستيراد والتصدير والاستثمار والسياحة، هذه الدعوة تُشكّلُ ضربة قوية للإقتصاد التركي، خاصّة أنّ استجابة شعبية لاقتها الدعوة تلك في بعض دول الخليج ومصر. كما أنّ تراجع الاستثمارات بسبب ضعف الثقة بالإقتصاد التركي يُعمّق المعاناة التركية، ولم يتبقَ أمام أنقرة سوى قطر لاستجرار أموالها، والدوحة أصغر من أن تنشلَ الإقتصاد التركي.

في ردّ سريع، استضافت استنبول الخميس والجمعة الماضيين (المنتدى الاقتصادي التركي الليبي الأول)، ويضم مجموعة من أثرياء حكومة السرّاج الموالية لأنقرة. الهدف؛ خطة مستقبلية لتعزيز الوجود التركي في الأسواق الليبية، أي سيطرة الشركات التركية على أبرز القطاعات في ليبيا كالكهرباء والطاقة. مصر وقفت ضدّ هذه الخطوة مُؤكدة على لسان إبراهيم الجراري رئيس الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية، على محاولة تنظيم الإخوان الإرهابي إنقاذ الاقتصاد التركي الذي يُعاني بسبب سياسات أردوغان المساندة للإرهاب والتطرف، مطالباً الليبيين بمقاطعته.

  • الإمارات بدأت تنضمّ لهذه الحرب، رغم أنّ حجم التبادل التجاري بين أبي ظبي وأنقرة وصلت عام 2017 إلى 14,6 مليار دولار.

أيهما أقوى اقتصاديا؛ السعودية أم تركيا؟

إذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي وترتيبهما العالمي؛ تأتي السعودية في المركز 18 عالمياً بـ 779 مليار دولار وتشكل 0,88% من الناتج العالمي، تليها تركيا مباشرة في المركز 19 بـ743 مليار دولار بنسبة 0,84%. الاقتصادان متقاربان من هذه الناحية. هذا ليس كل شيء…

الاقتصاد التركي في أسوأ وضع منذ تأسيس تركيا

حسب البنك المركزي التركي، ومعلومات مركز فيريل للدراسات من الدوائر الرسمية التركية، حجم الديون الخارجية المستحقة حتى نهاية عام 2020، والتصريح هذا كان في أيار الماضي، هي 169.5 مليار دولار، حيث ارتفعت خلال شهر واحد 5 مليارات، وهو ما يُشكّلُ 23,2% من حجم الإنتاج المحلي. احتياطات تركيا من العملات الأجنبية هو 90,9 مليار دولار، أي لا تكفي لسداد الديون المُستحقة خلا أقل من عام. ديون البنك المركزي 11,4% وديون القطاع الخاصّ 65,4%.

إجمالي الديون الخارجية لتركيا حتى نهاية حزيران 2019: 446.9 مليار دولار، والمصدر وزارة الخزانة والمالية التركية، أي أنّ الطفل التركي يولد وعليه 2900 دولار دين خارجي!

للتذكير؛ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي التركي عام 2002 وصل إلى 6%، تراجعَ إلى 2,1% بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.

الدين الخارجي التركي عام 2007 كان 24% من الدين العام. أصبح عام 2018 أكثر من 45% فأين هي المعجزة التي حققها رجب طيّب أردوغان؟ إلا إذا كانت المُعجزة أن يستدين شخصٌ من البنك مبالغَ كبيرة ويتظاهر بأنه غني…

معظم ما ورد كان حتى شهر أيّار الماضي، فكيفَ هو الوضع الآن؟

كي تخرجَ تركيا من أزمتها الإقتصادية هربَ رجب طيّب أردوغان إلى الأمام ، فتحرّك سياسياً وعسكرياً والأسوأ طلبَ المزيد من التمويل الخارجي والقروض، ولم ينسَ أن يتحدّثَ عن مؤامرة خارجية ضد بلاده والمسلمين!. صندوق النقد الدولي اعتبر تركيا والأرجنتين من أكثر الدول من ناحية الديون الخارجية فنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 120% من الاحتياطيات، لهذا لجوء الدولة للمزيد من الديون الخارجية هو إنتحار…

كثيرٌ من العامة يظنّون أن أردوغان هو الذي ساهم بتحسين الإقتصاد التركي وجعل تركيا ضمن الدول العشرين الأقوى إقتصادياً، وهذا خطأ كبير. النهضة الإقتصادية التركية كانت قبل أن يصل أردوغان إلى أيّ منصبٍ. وما فعلهُ منذ عام 2008 هو الاقتراض… شجّعَ الشركات والمؤسسات التركية على الاستدانة من الخارج منذ توليه السلطة، والحجة كانت الإستفادة من تدني معدلات الفائدة في الأسواق العالمية لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم 2008. تحرّك الشركات وارتفاع الإنتاج والتصدير رفعَ معدل النمو الإقتصادي التركي خلال الفترة الماضية، وهذا صحيح… لكن إلى متى؟

تحسّنَ الإقتصاد التركي وزاد الناتج القومي، ومعهُ زادت الديون الخارجية الرسمية والخاصّة، فوقع أردوغان في الحفرة…

أزمات سياسية وإقتصادية زادها فيروس كورونا سوءاً، أدت لتراجع قيمة الليرة وتخلخل الإقتصاد، والمؤكد اليوم أنّ تركيا غير قادرة على سداد الديون الخارجية قصيرة الأمد.

الاقتصاد التركي حتى نهاية 2020

مع إقتراب عام 2020 على نهايته، نرى في مركز فيريل للدراسات أنّ إنقاذ الإقتصاد التركي يحتاج لمعجزة، فأرقامُ شهر أيار التي ذكرناها ازدادت ولم تتراجع. الديون المُستحقة خلا عام فقط تقترب من 180 مليار دولار، الاحتياطي تراجع من 90,9 مليار دولار إلى النصف فأصبح 45 مليار بسبب تدخل البنك المركزي التركي لدعم الليرة. وتركيا قبل نهاية العام ستكون صاحبة أقل احتياطي يُغطي جزءاً من ديونها الخارجية في الاقتصاديات الناشئة.

شبكة Bloomberg العالمية: تم خفض تصنيف تركيا إلى BB-، الذي يقل بثلاث درجات عن المعدل المطلوب للاستثمار بسبب ضعف أداء الاقتصاد وزيادة الديون الخارجية.

العامة الذين يرون في أردوغان نجماً، لا يعلمون أنّه ارتكبَ جريمة بحق تركيا لتحقيقِ أطماعه في البقاء على الكرسي… الانهيار الكبير بدأ عام 2015 حيث انكمش الاقتصاد عقب تغيير نظام الحكم من برلماني رئاسي إلى جمهوري رئاسي بصلاحيات واسعة للرئيس، فانفرد بالحكم مع أفراد عائلته وزعماء حزب العدالة والتنمية الذين سيطروا على الاقتصاد بالإضافة للسياسة والجيش…

ما نراهُ في مركز فيريل للدراسات أنّ سعي النظام التركي الحالي للتوسّع وإعادة الخلافة العثمانية بالقوة، أزمة كورونا الاقتصادية، ضعف وتراجع الاقتصاد التركي، بالإضافة للحرب الاقتصادية التي بدأت تدعمها عدة دول، كلّ هذا سينعكس سلباً وقد يؤدي لانهيار شامل تبعاً لانكفاء أو ضعف تيار الحكومة العالمية الواحدة التي تدعم أنقرة، وهذا سيظهر قبل نهاية السنة.

الاقتصاد السعودي

بعد أن استعرضنا وضع تركيا، هل السعودية بحال أفضل؟

لا شكّ أنّ الاقتصاد السعودي يُعاني من تداعيات تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، حيثُ ارتفعَ الدين السعودي خلال الربع الأول من 2020 بنسبة 6.7%. بنفس الطريقة؛ وزير المالية السعودي محمد الجدعان اقترح استدانة ما يُقارب 60 مليار دولار للتخلّص من العجز.

  • وزارة المالية السعودية: استخدمنا 266 مليار دولار من الإحتياطيات لدعم الإقتصاد خلال السنوات الأربع الماضية.

  • حجم الدين العام السعودي: بنهاية آذار 2020 وصل إلى 192,9 مليار دولار والمصدر هو صحيفة الإقتصادية السعودية، وهو ما يعادل 42% من حجم الدين التركي، أي السعودية أفضل من تركيا في هذه الناحية.

تأتي السعودية في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث حجم الاحتياطي البالغ 497.3 مليار دولار،  مقابل 90,9 مليار دولار هي احتياطات تركيا من العملات الأجنبية، والفارق كبيرٌ لصالح السعودية. للتذكير؛ احتياطي السعودية عام 2015 كان 732 مليار دولار، تراجعَ بسبب حرب اليمن والمشاريع التي جاء بها ولي العهد محمد بن سلمان كمشروع نيوم الذي يُكلّف 500 مليار دولار، والمصدر مؤسسة النقد العربي السعودي.

هناك عجز متصاعد في الميزانية السعودية منذ عام 2014، لهذا لجأت منذ بداية هذا العام لإصدار سندات دولية، وباعت منذ آذار 2020 صكوكاً محلية بقيمة وصلت إلى 9 مليار دولار، مع قرضين من صندوق الاستثمارات السعودي وبنوك عالمية بقيمة 21 مليار دولار. العجز تصاعد بسبب أزمة كورونا وإلغاء المواسم الدينية كالعمرة والحج، وتراجع أسعار البترول، فعندما وضع الخبراء السعوديون ميزانية عام 2020 قدّروا برميل النفط بـ55 دولاراً، بينما يترواح اليوم بين 20 و25 دولاراً أي أقل من النصف، وهذا يعني خسارة 255 مليون دولار يومياً وبالتالي 93 مليار سنوياً.

فاتورة الحروب تُثقلُ خزينة السعودية وتركيا، فالدولتان تنخرطان في عدة حروب بشكل مباشر أو غير مباشر وتدفعان المليارات في؛ سوريا واليمن وليبيا والعراق وأرمينيا… وتتزودان بأحدث أنواع الأسلحة.

  • صندوق النقد الدولي آذار 2020: ستختفي ثروات السعودية قبل عام 2035، إذا استمرت في اعتمادها بشكل أساسي على عائدات النفط.

  • وكالة Fitch Ratings للتصنيف الائتماني العالمية: يصل عجز الموازنة السعودي عام 2020 إلى 80 مليار دولار، وعلى الدولة أن تطلبَ المزيد من القروض…

مركز فيريل… الدكتور جميل م. شاهين.