الرئيسية / اهم التصنيفات / خارج الحرم الجامعي وحكاية من ” كشك الحكايا” !!
كشك

خارج الحرم الجامعي وحكاية من ” كشك الحكايا” !!

أوس عيد – الخبير السوري:

كان يعمل في كشك على أحد أرصفة دمشق قرب الجامعة، يقص حكاية إجازته الجامعية على كل زبائنه، وكأنه يبيع الحكايا والشكاوى وليس الدخان ومرفقاته، هو الخريج الجامعي الذي ” تورّط” بإجازة في أحد اختصاصات العلوم الإنسانية، من النوع الذي  لا نصيب له في سوق العمل.

 لكن ما يخفف عن هذا الشاب أن أمثاله كثيرون، عشرات آلاف الخريجين من حملة هذه الاختصاصات اضطروا للعمل في مجالات هامشية بعيدة عن اختصاصاتهم،  وهو واقع يترك الكثير من الأسئلة  حول سبب استمرار تراكم نتائج خطأ يبدأ في سن قلّة الخبرة وسوء الاختيار، ويستمر طيلة حياة من أساء الاختيار..هل نستمر بتشغيل مكنة الخريجين العاطلين عن العمل، ومن سيوقفها..هل هم الطلاب ذاتهم، أو الحل سيكون بقرار جريء بلا تردد؟؟

يختار الطالب اختصاصه الجامعي من ضمن لائحة عروض في ” سوق المفاضلة الجامعية” حيث يقوده مجموعه من العلامات في شهادة الثانوية، يكون التركيز على حتمية الحصول على فرصة للدراسة، دون الاهتمام بما ستؤدي إلى في سوق العمل، أو إذا كان هناك طريق يؤدي بـ” الطالب الطامح” إلى سوق العمل، لتكون الصدمة بعد التخرّج.

هل هو ذنب الطالب الذي يهرب من الاختصاصات المهنية التي تدرسها المعاهد التقانية المتنوعة، أم ذنب الجامعة التي فتحت أمام هؤلاء أبوابها للدخول لكن دون مخرج؟؟؟

لماذا الحرص على سياسة  الاستيعاب الجامعي، والإبقاء على ” الاختصاصات العقيمة” تغوي الطلاب؟؟؟

لقد وصلنا إلى طريق مسدود في معالجة أوضاع هؤلاء الخريجين، وكذلك معالجة أوضاع هذه الاختصاصات، فإما أن نجد فرص عمل تناسب خريجي اختصاصات ” إنتاج العاطلين عن العمل”، وهذا صعب جداً غير ممكن، أو نعيد النظر بوجودها أساساً في الجامعات السورية، وليس في ذلك أي خرق للمألوف.

أو على الأقل  نلغي الاختصاصات غير المطلوبة في سوق العمل، من التعليم الجامعي العام ” الجامعات الحكومية و الخاصّة، و إن كان ولابد من الإبقاء عليها، فلنبقيها في برامج التعليم المفتوح، لأن معظم طلاب التعليم المفتوح هم من الحاصلين على شهادات الثانوية العامة القديمة، وغالبيتهم من موظفي الدولة الراغبين بتعديل وضعهم الوظيفي، و الذين يسعون من أجل الاستفادة من فرص الترقية في مؤسساتهم، لذلك يسعون للحصول على أي شهادة جامعية كانت.

إن بقي الحال على ما هو عليه سيكون لدينا أعداد متزايدة من الشباب الخريجين الذين لا عمل لهم، وهذا بالتأكيد ما لا تحبذه الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي، ولا الطلاب الخريجين ذاتهم، ولا البلد بالعموم التي تخسر طاقات هائلة لشباب يجب أن تتم الاستفادة منهم.