الرئيسية / استثمار و أعمال / نعمة ونقمة في بوابات مفتوحة بحذر على الاقتصاد السوري..
شاحنات

نعمة ونقمة في بوابات مفتوحة بحذر على الاقتصاد السوري..

الخبير السوري:

شكّلت عودة الشاحنات السورية للدخول إلى الأراضي السعودية بعد تسع سنوات من المنع دفعة إيجابية للصادرات أولاً ولشركات الشحن ثانياً، فرغم أن السوق السعودية لم تفتقد السلع السورية طيلة هذه الأعوام إلا أن التفريغ للمواد الذي كان يتم عند الحدود الأردنية والتأخير لعدة أيام في النقل كان له تأثيره على جودة تلك المواد خاصةً الغذائية منها، ورغم مرور عامين على افتتاح معبر نصيب مع الأردن، وعام على افتتاح معبر البوكمال مع العراق إلا أن حركة خروج البضائع مازالت تعاني من تقلبات في قرارات وقوانين الدول المجاورة، فبين الفترة والأخرى تمنع الأردن دخول البرادات السورية لأيام، بينما تمنع العراق عبور الشاحنات السورية إلى أراضيها ليتم تفريغ كل البضائع وإعادة تحميلها في شاحنات أخرى على المعبر.

انعكاس ايجابي

رئيس اتحاد شركات شحن البضائع الدولي صالح كيشور يؤكد أنه منذ سماح السعودية للسائق السوري بدخول البلاد والمواد تنساب يومياً إلى السعودية وفي مقدمتها الخضار والفاكهة، فالقرار انعكس إيجاباً لمصلحة المصدر وشركات الشحن التي كانت تضطر لتفريغ حمولتها على الحدود، فهي اليوم لاقت سوقاً جديدة للعمل بعد تعطل طويل، إلا أن المشكلة مازالت تكمن لدى الجانب الأردني الذي يمنع دخول الشاحنات السورية أراضيه بين فترة وأخرى.

ويشير كيشور إلى أن التصدير إلى العراق يعاني من المشكلة ذاتها فبعد أن سمح بدخول الشاحنات السورية لفترة قصيرة بعد افتتاح معبر البوكمال عاد المنع، رغم أن سورية تسمح للسائق العراقي بالدخول بلا فيزا، إلا أننا لا نلقى تسهيلات من الجانب العراقي، فيما يتم يومياً تفريغ 10-15 شاحنة على الحدود العراقية، أما بالنسبة للشاحنات التي خرجت في بداية الأزمة ولم تتمكن من العودة يوضح كيشور أنه لا يوجد في السعودية أية شاحنة وأغلبها في مصر، حيث يوجد 350 شاحنة سورية لم تعد منذ بداية الحرب.

نقاط وصل

الخبير الاقتصادي د.ماهر سنجر يلفت إلى تزامن توقيت السماح بالعبور للشاحنات السورية مع بداية الموجة الثانية من فيروس كورونا، ومع فترة جني محصول الزيتون والحمضيات في سورية، إضافة لجملة من التقارير الأممية التي تتحدث التأثير السلبي لتجدد جائحة كورونا على الأمن الغذائي لكثير من الدول، فما سبق قد يسهم في زيادة احتمالية تدفق المحاصيل السورية والمنتجات المرتبطة بها إلى الأسواق الخليجية لتلبية حاجات المستهلكين والمصانع وشركات التخزين على حد سواء، حيث رفعت ندرة هذه المواد على مستوى المنطقة من تكاليف انتاجها واستيرادها للخليج العربي مما استدعى البحث في توفيرها وتخزينها من مصادرها الأساسية كسوريا. أما على مستوى المنطقة ككل فيعتبر–بحسب سنجر- السماح للشاحنات السورية بالمرور استكمالاً لنشاط سابق باشرت به الامارات العربية المتحدة ألا وهو استثمار وتهيئة جملة من المرافئ الموجودة في المنطقة أو القريبة منها لتكون صلة وصل لاستقبال وإعادة توجيه البضائع إلى دول المنطقة ولتكون نقاط الوصل مع مشروع خط الحرير الصيني لدى استكماله، فرغم العقوبات المفروضة والحصار الاقتصادي ستكون المرافئ السورية صلة الوصل ما بين المتوسط والخليج وستوفر قدراً كبيراً من الجهد والوقت والمال.

سيف ذو حدين

بدوره أمين سر غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق يؤكد لـ”البعث” أن الفواكه في مقدمة المواد المصدرة يليها الخضراوات، مؤكداً أن التصدير يتم بشكل انسيابي وبحسب حاجة البلد المستورد للمواد، كما أن عودة عمل شركات الشحن السورية ودخولها السعودية لها تأثير جيد على المصدر وعلى جودة المنتج السوري، موضحاً أنه من الطبيعي أن التصدير ينعكس بشكل أو آخر على أسعار السلع في السوق السورية، لكن هذا الأمر سلاح ذو حدين فنحن بحاجة لقطع أجنبي وتصدير مواد لتأمين موارد أخرى أساسية كالنفط والقمح.

في السياق ذاته يعتبر سنجر أنه من المجدي اليوم إيجاد حالة توازن بين تدفق البضائع السورية للأسواق الخارجية وضبط الأسعار في الأسواق محلياً، لأن أي خلل في هذه المعادلة سيدفع الأسعار في الداخل السوري إلى مزيد من الارتفاع، موضحاً أن إغلاق المعبر من الجانب الأردني وإعادة فتحه مراراً وتكراراً أثر على حركة الشحن وسلب شركات الشحن السورية والعاملين بهذا القطاع مزاياهم التنافسية مقابل نظيرتها من الشركات الأردنية، وسبب توقف عدد من الشاحنات لعدة مرات وجعلها عالقة وأدى لتلف بالبضائع المنقولة وخسارة للمصدرين السورين دون تعويضهم.

تحفيزات

ويؤكد سنجر أنه يتوجب استثمار هذا القرار من قبل المصدرين السوريين ومن قبل الاتحادات الخاصة بذلك، إذ أنه من الجيد تحفيز ودعم المصدرين من خلال سداد جزء من تكاليف شحن البضائع المصدرة أو منح المصدر إعفاءات ضريبية لقاء كل شحنة يثبت تصديرها ولا ترد له أو من خلال تقديم ميزانية لتسويق بضائعه والترويج لها في الدول المستوردة، فالإعفاءات قد تأخذ شكل الإعفاء على رسوم المستوردات الخاصة بالمصدر من المواد الأولية، أو الإعفاء من الضرائب الناتجة عن التصدير، كما أنه من الضرورة أن يتم وضع آلية من قبل اتحاد شركات شحن البضائع الدولي لدعم أعضائه من خلال المساعدة في تحمل أعباء تأمين الوقود لسيارات النقل في ظل شح متكرر بمادة المحروقات وتقليل الرسوم المفروضة عليها من خلال التنسيق مع وزارة النقل، بالإضافة إلى تقديم مساعدات عينية ونقدية لعمال المناولة في هذه الشركات نتيجة للمجهود الكبير الذي يقع على عاتقهم…البعث – ريم ربيع