الرئيسية / اهم التصنيفات / استنتاجات 53 يوماً داخل المقصورة التنفيذية ..” الوزير الأول” وحساسية النظرة إلى المنصب..
المهندس عرنوس1

استنتاجات 53 يوماً داخل المقصورة التنفيذية ..” الوزير الأول” وحساسية النظرة إلى المنصب..

ناظم عيد – الخبير السوري:

لعلّه من المصادفات الإيجابية أن يتم تغيير رأس الهرم التنفيذي في الحكومة الحالية، لتتاح مساحة رحبة في إمكانية المقاربة والمقارنة، وتلمّس الفروقات العميقة في تأثير الشخص على الموقع الذي يشغله..وهو رصد أفضى بنا إلى استنتاجات بالغة الأهميّة، بعيدة كل البعد عن الانتقاص من أداء سابق، أو محاولة تعويم أداء راهن..بل الوقائع هي الوقائع ولا نظن أن السرد الحكائي سيغيّر في حقيقة الأشياء.

قبل أن نسترسل سنُلفت إلى أنه قيل قديماً .. ” النجاح غالباً يأتي للذين يجرؤون على القيام بالأعمال”..أي المبادرة من النوع الذي نحب نحن دوماً أن نردفها بمصطلح ” خلّاقة”..وكم هو حسّاس هذا المصطلح في هذا الظرف العصيب، بالنسبة لنا نحن السوريين، إذ باتت المبادرات ذات بعد إنقاذي لا سيما في مقصورات السلطة التنفيذية..بكل وزاراتها ومؤسساتها ..بل ودوائرها ..دائرة دائرة، أي على طريقة ” قم بواجبك  وأكثر قليلاً وسيأتي المستقبل من تلقاء نفسه”..

الواقع أن المبادرة هي اليوم كلمة السرّ المفتاحية في عمل مؤسسات الدولة بعمومها، وهي مرهونة بالمطلق لرأس الهرم الإداري في كل قطاع..من هنا تأتي ربما حالة الترقّب لتشكيلة الطاقم التنفيذي القادم، ترقّب للشخصيّات أكثر مما هو ترقّب للبرامج، بما أن برامج الدولة السورية باتت معلنة على مستوى الاستحقاقات التنموية واستحقاقات المواطن في يومياته.

ودعونا نعترف أن مشكلتنا ليست بالبرامج بل بالشخصيات القادرة على التماهي مع خصوصية الظرف، واجتراح مبادرات غير تقليدية في زمن غير تقليدي.

لذا نتحدّث في هذا المقال بلسان ” الشاهد الثقة” الذي سمع ورأى ولمس وعاين عن قرب حتى الالتصاق..بالتالي لا تصحّ شهادة الزور في مثل هذه المقامات..كما أنها لن تقدّم في وقت لم تؤخّر.

لقد تكفّلت مدّة 53  يوماً – حتى كتابة هذا المقال – من المتابعة لطريقة وتفاصيل عمل المهندس حسين عرنوس كـ” وزير أول” في الحكومة الحالية، بكمّ من الاستنتاجات التي تؤكّد وجهة نظر طالما كنّا شبه متيقنين منها، تتعلّق بدور الرجل شاغل منصب رئيس مجلس الوزراء..وكم هو بالغ الأهمية الأثر المتعلّق بمواصفاته وخصاله، التي من شأنها تحديد مدى صوابيّة أداء الفريق عندما يكون مجتمعاً..أو تفعيل مسؤولياته عندما يكون كلّ في مضمار مهامه في قطاعه أو وزارته.

القدرة على تحديد الأولويات..القدرة على الإقناع…الشفافية..البساطة..القدرة على الإدارة وفق بوصلة أهداف محددة..التقاط العلامات الفارقة..والأهم القدرة على اتخاذ القرار…هي سمات تتعلق بالبناء الجيني للشخصيّة..ثم بركام الخبرة، لتكون المحصّلة الأهم أننا أمام شخصيّة مقتنعة بأن المنصب مسؤولية وليس امتيازاً على الإطلاق ..فالمطلوب أمام الكم الهائل من المسؤوليات الجسام ..رجل ” ليس بالإمارة مطّرب” ..

يرى بعض المتابعين أن المهندس عرنوس قد امتاز بهذه المواصفات ” الكاريزما” لأنه قد ” شبع سلطة” عبر تاريخه العملي المديد في الشأن الحكومي والعام..فيما يظن آخرون أن عمله كمحافظ لمرتين قد أكسبه هذه القدرات ” المحافظة حكومة مصغّرة”..ويذهب رأي ثالث باتجاه الخصوصية الشخصيّة..

والحقيقة أن كل هذه العوامل ذات أهميّة في بناء القوام الذهني لأداء المسؤول التنفيذي، لنكون أمام رجل يدرك تماماً ماهي أولويات الاستحقاقات، ليحوّل ما يريد المواطن وما تريده المرحلة، إلى ما يريده هو في إدارة دفّة الأداء بعموميته أو خلال الاجتماعات النوعية التي تكون عادة ” مطبخ القرار”.

في إحدى الدراسات الحديثة التي نشرناها في موقعنا منذ أيام..تحت عنوان ” الوصايا العشر” لإصلاح الاقتصاد السوري”..كان ثمة إشارة واضحة ببند مستقل، إلى الشفافية والمصارحة في الأداء الحكومي..وهذا بعد ملاحظات متوالية على شغف الحكومة، منذ منتصف العام 2016 حتى حزيران من العام الحالي، بالإعلام والاستعراض، إذ بات الاجتماع بحد ذاته هو موضوع الخبر والصورة، والجولة التفقديّة هي الحدث..وقشور أساءت للفريق التنفيذي وللإعلام في آن معاً أمام المواطن المتلقّي.

وقد يكون من ميزات هذا الرجل – المهندس عرنوس – قلّة شغفه بالإعلام بما أنه يمقت حالة الاستعراض الأجوف، هو الذي بدا مقتنعاً قناعة راسخة، بأن النتائج هي التي تعكس حجم العمل التنفيذي، وليست المقدمات التي يحملها الإعلام ويحلّق بها عالياً.

تكثيف غير مسبوق في إدارة الاجتماعات كما الملفّات..اختصار للوقت…بعد عن الإسفاف ..تصالح مع الواقع ..ستكون النتيجة حتماً قرارات واقعيّة..هكذا كانت ملامح الأداء الحكومي خلال 53 يوماً من العمل.

المقارنة العفوية فرضت نفسها على ذهن كل من أتيح له المتابعة..وهي ما دفعنا للحديث عن دور المواصفات الشخصية في إحداث الإنجاز على الأرض..

لقد أعطى الرجل صلاحيات مطلقة لطاقم الوزراء – كل رئيس وزراء في وزارته – دون أن ينسى أهميّة ضبط إيقاع الأداء ويراقبه..ويدخل على الخط للتصويب عندما تقتضي الضرورة.

بقي الآن أن ننتظر المواصفات الشخصية لـ ” حملة الحقائب الوزارية” القادمين وباتوا على مقربة زمنيّة من كراسي المسؤولية..نحن هكذا نترقّب..فيما يترقّب آخرون بدافع الفضول..لكن المهم أن نرى عملاً وفعلاً حقيقياً يلبّي احتياجات المواطن..الذي كان هو ” فوكس أداء” المهندس حسين عرنوس، كما هو صلب ولبّ اهتمام سيد الوطن سيادة الرئيس بشار الأسد..باختصار نحن بحاجة إلى أناس قادرون على تنفيذ برامج ورؤية السيد رئيس الجمهورية..عندها ستكون ثلاثة أرباع المهمة قد أنجزت..والربع الباقي للتفاصيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*