الرئيسية / اهم التصنيفات / اطلقوا رصاصة الرحمة على أقدم المصارف المتعثرة …باقٍ بلا هويّة ولا جدوى…
رصاص

اطلقوا رصاصة الرحمة على أقدم المصارف المتعثرة …باقٍ بلا هويّة ولا جدوى…

 

كان مفاجئاً أن يطلق قاسم زيتون مدير عام المصرف الصناعي عبارة “خطأ مصرفي” في تعليل أسباب تراكم كتلة القروض المتعثّرة في مصرفه، بدلاً من مصطلح “ارتكاب” وتلاعب من قبل الموظفين ولجان الاستعلام عن القروض، حصل في توثيق ضمانات القروض التي منحها المصرف الصناعي “سيّد القروض المتعثرة” لجملة محظيين لم يكن في حساباتهم أنهم سيخضعون للمساءلة يوماً أو سيضطرّون للتسديد، في ظل ثقافة انتشرت لردح طويل من الزمن لدى زبائن هذا المصرف أو “الخاصرة الحكوميّة النازفة”، مفادها أن النفقات النثرية و”الكومسيونات” هي جزءً لا يتجزأ من تكاليف القرض، الذي خرج من مكامنه كي لا يعود إليها.

في سرديات مدير عام الصناعي ما يثير تساؤلات كثيرة في الواقع، ليس أقلها الاستفسار عن دوره هو الموظف “القيادي المزمن” في المصرف في وصول الحال إلى ما هو عليه اليوم من بؤس ؟..

ألم يكن على الأقل شاهد على ما حصل، إن افترضنا أن لا ناقة له ولا جمل بما جرى ؟..وإن كان قرار منح القروض قرار إقصائي وفردي خاص بمقصورة المديرين العامين المتوالين على إدارة المصرف، بالتالي لم يكن بيده صلاحيات الاعتراض والرفض، فلماذا تم كف يد 13 موظفاً هم أقل منه مرتبةً وظيفيّة بكثير .. وها هو يتحدث من موقعه كمدير عام تمّ وضعه بين “قوسين”؟..

لا بأس إن كان الرجل مشهود له بنزاهته وليس لدينا ما ينفي هذه الفرضيّة، لكن لماذا لم يفلح في تحصيل سوى هذا الرقم الهزيل جداً من المليارات التي تم إقراضها في زمن كانت المليار ليرة رقماً صعباً في الاقتصاد السوري ؟؟

ماذا تعني 4 مليارات يجري تحصيلها اليوم بعد 20 عاماً على إقراضها، فالواضح أن ما لدى هذا المصرف من تراكمات تعود إلى زمن بعيد بدليل كتلة الفوائد التي تصل إلى النصف تقريباً أو 40 بالمائة من إجمالي المبلغ الكلّي؟؟

ولماذا انتظر “المدير” استنفار الحكومة للتحصيل ..ماذا فعل قبل ذلك..؟

ليس من قبيل التقليل بمدير المصرف الصناعي ولا بموظفيه ..لكن يبدو من الملح اتخاذ إجراءاً سريعاً يذهب باتجاه “تصفية” هذا المصرف – التركة الثقيلة، عبر دمجه أو إلغائه، لأنه غدا نافذة لتسريب الأموال العامة منذ سنوات، كما أنه لم يقترب يوماً من المعايير الحقيقية في العمل المصرفي، وقد سمعت إداراته بمعايير “بازل” مثلاً مجرد سمع، ومرّت عليها مرور الكرام، أي للمطالعة وليس إلا، هذا إن حصل وطالعها أحد من العابرين أو الباقين في مصرف أربك كل من حاول مقاربة مشاكله بالحل.

لماذا نبقي على مصرف اسمه المصرف الصناعي، بما أن كل المصارف الحكومية باتت مصارف شاملة، تمنح قروضاً صناعية وبكفاءة ووثوقية أكثر بكثير من “الصناعي”.

رصاصة الرحمة هنا في مثل هذه الحالات ليست مجرد جملة للتسلية..فلنطلقها على بؤرة إرباك وارتباك لسنا في وضع يسمح لنا بالتعايش معها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*