الرئيسية / اهم التصنيفات / سيارات تعمل على الغاز
غاز

سيارات تعمل على الغاز

معد عيسى

تبقى مشكلة الطاقة في سورية أم المشاكل، والتحدي الأكبر للقطاعات كافة، وعليه فإن جبهة السوريين هي مع مَن يحتل منابع النفط وعملاءه على الأرض وليست مع الحكومة التي ستبقى رهينة التوريدات، وتوفر التمويل وطريقة الدفع وإجراء التحويلات المالية، ولكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولية استثمار الثروات المتاحة بالشكل الأفضل والأكثر جدوى ومردودية.

الغاز ثروة طبيعية أسوأ استخدام لها هو الحرق المباشر لتوليد الكهرباء، وأفضل استثمار هو استخدامها في الصناعة والنقل والتدفئة على أن يتم الاستثمار بكفاءة عالية.

مناسبة هذا الكلام ما يستهلكه معمل السماد في حمص من الغاز، فهو يستهلك يومياً ما يزيد على مليون ومئتي ألف متر مكعب من الغاز، وهذه الكمية تكفي لتوليد حوالي 300 ميغا وات من الكهرباء وبما يكفي لتخفيض التقنين ساعة واحدة يومياً ولكم أن تقدروا كم سيكون عائد المنشآت والمعامل والورش من تشغيلها لمدة ساعة إضافية، وبما أن أسوأ استثمار للغاز هو الحرق المباشر لتوليد الكهرباء، ماذا لو استخدمنا الغاز في قطاع النقل؟ مليون ومئتا ألف متر مكعب من الغاز تكفي لتشغيل 240 ألف سيارة يومياً، لأن معدل الاستهلاك اليومي للسيارات عالمياً هو 5 لترات، أي 35 لتراً في الأسبوع، باعتبار أن هناك سيارات تتوقف لأيام، وأخرى تستهلك أكثر من ذلك بكثير، ولكن المعدل الوسطي هو 5 لترات باليوم، كل متر مكعب من الغاز يعادل 1.3 لتر بنزين أي إن الكمية التي يستهلكها معمل السماد تعادل مليوناً وستمئة وخمسين ألف لتر بنزين يومياً، فماذا لو حولنا السيارات لتعمل على الغاز والبنزين معاً، كما كثير من دول العالم؟ الغاز تكلفته أقل من البنزين بنسبة 40 %، أي نوفر 40 % إضافة لوفر كبير في صيانة المركبات لنظافة الغاز وكفاءته، ويضاف لذلك الحد من التلوث البيئي.

السماد أمن غذائي، ولكن هناك طرق أوفر بكثير لتأمينه، فمعمل السماد المتهالك عجز عن تأمين 50 % من حاجة المزارعين لتهالك آلاته وخطوط الإنتاج واستهلاكه العالي للوقود، فلماذا يستمر هذا المعمل بهذا الشكل، وسورية تملك كل هذا الفوسفات الذي يُمكن مقايضته مع أي معمل سماد في العالم بالسماد لحين بناء معمل جديد في منطقة أخرى؟ لماذا نتركه هكذا؟ وما يستهلكه من الغاز بلا جدوى يُمكن أن يحل لنا مشكلة كبيرة في قطاعات الكهرباء والنقل والصناعة؟

دول الاحتلال للأرض السورية و”قسد” هي أعداء الشعب السوري، وسبب معاناته، والحكومة تتحمل مع المواطن أعباء ذلك، ولكن عليها ابتكار الحلول من الواقع الصارخ بالوضوح بالاستثمار الأفضل والأمثل للثروات المتاحة.