سم في الدسم.. وشعار ” تعا بورد” استقطاب خطير تحت غواية الهروب من الحرّ…تفاصيل مثيرة للقلق حول أساليب غش المادة الأكثر استهلاكاً في الصيف

* حبزة: ما يتم طرحه في الأسواق من ألوان مختلفة حتماً غير صحي لأنها ملونات صنعية مضرة بالصحة وخاصة الأطفال
* إبراهيم: تبلغ نسبة المخالفات 2 بالمئة ولم تكن بسبب النكهات وإنما لتلوث المياه

الخبير السوري:
تصبح البوظة في الصيف حباً ملوناً برغبات الأطفال، ومتاعب لا تنتهي للكبار وصناعها، لتبقى رغم كل التحديات برودة مستحبة تذوب فيها حرارة الصيف لتنعشنا, وتعد سورية أشهر من قام بصناعة البوظة منذ القدم، إلا أنه للبوظة حكاية طويلة وشاقة مغمسة بالفضول والتساؤل من محبيها، عن سبل غشها وتدرجها لتصل إلينا بطريقة صحية وآمنة.

أساليب الغش
“بوظة الدقق”، يتم غشها، ووفقاً لما صرح به أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة في تصريحه لصحيفة تشرين ” إلهام عثمان”، بعدة طرق أولها ألا يكون الحليب طازجاً أو بوضع النشاء، أو انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، وبالتالي تعرضها للحرارة وذوبانها ومن ثم البرودة، ما يؤدي إلى فسادها فتسبب أمراضاً مختلفة للمستهلك.
وفيما يخص “الملونات”، نوه حبزة إلى أن هناك ملونات طبيعية مثل التوت الشامي والكيوي، إلا أن ما يتم طرحه في الأسواق من ألوان مختلفة، حتماً غير صحي، لأنها ملونات صنعية مضرة بالصحة وخاصة صحة الأطفال.
أما “المكسرات” التي توضع مع البوظة التي تضاف إليها الملونات، فأحياناً يوجد في المكسرات نوع من الفطريات، بسبب رطوبتها العالية (قبل) إضافتها إلى البوظة، خاصة أن البوظة توجد فيها مواد دسمة ما ينتج عنها “تزنخ”، لكن مع برودة البوظة فإن المواطن لا يشعر بوجود الفطريات، لتلذذه بطعم البوظة ونكهتها فتؤدي إلى إصابة فطرية لديه، بسبب المادة السامة التي تفرزها المكسرات الفاسدة والتي تتراكم في الكبد، وهنا بالتحديد لابد من الانتباه من المستهلك لنوع المكسرات المضافة إليها حسب رأيه.
ومن أساليب الغش أيضاً في مجال حليب البودرة، وبسبب جهل مصدرها، حيث تضاف إليها السمون المهدرجة لإعطاء ملمس لزج كالمرهم، وأيضاً من طرق الغش أماكن تصنيع البوظة، إذ إنه يمكن أن تكون غير صحية، وبالتالي الآلات المستخدمة والأدوات غير صحية والأيدي العاملة أيضاً، حيث أكد حبزة أنه يفترض إجراء فحص دوري للعمال القائمين على رأس عملهم بأخذ عينة من دم وبراز العمال وتحليلها للتأكد من خلوهم من الأمراض السارية.
أما بالنسبة للأمراض التي قد تسببها البوظة للمستهلك فهي عديدة منها: التهابات في كل من الفم- الجهاز التنفسي والهضمي- والالتهابات المعوية.

متابعة
البوظة سريعة الفساد وخاصة (القشطة)، لذا لا بد من متابعتها بشكل دائم، وفق رأي حبزة، ويتم ذلك عبر رصد عينات (قطفات) وتحاليل تؤخذ من البوظة، بالتعاون بين جمعية حماية المستهلك ومديرية الشؤون الصحية في المحافظة ومديرية التجارة الداخلية، وذلك بسبب وجود كثير من المحاذير فيها، والتي تؤدي إلى أمراض متعددة وخطرة أيضاً، لافتاً إلى أنه عند أخذ العينات والمراقبة يشار إلى الأخطاء والمخالفات من قبلهم، قائلاً: نحن نحدد أماكن وأسباب المخالفات، ونطلب من الجهات المعنية “مديريات التموين والشؤون الصحية” بأخذ العينات، خاصة أنها تحتاج إلى طرق وشروط معينة لأخذ العينة لحفظها بالتبريد وغيره.

كيف يتم رصد البوظة؟
تعد النظافة من أهم الشروط التي يجب الانتباه إليها، هذا ما أكده حبزة، سواءً نظافة المكان أم نظافة القائمين على تحضير البوظة وغيره، منوهاً إلى أن هناك بعض الأشخاص يقومون بتصنيع البوظة ضمن أقبية أو في أماكن مهجورة، وهذا طبعاً مخالف لمعايير وشروط التصنيع، بسبب بعدهم عن متناول الرقابة الصحية.
وفي السياق ذاته أشار حبزة إلى أن المتابعة تكون بجولات “للرصد والمتابعة و التوجيه”، وذلك من خلال استقبال الشكاوى من طرف الشاكي والمشتكى عليه، فيتم ضبط المخالفة ومتابعة مجرياتها.

ذات جودة
من جهته كشف د. قحطان إبراهيم مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق، خلال حديثه لـ” تشرين”، أنهم كجهة مسؤولة، أبلغوا أصحاب الحرف والمعامل بضرورة عدم وضع النكهات غير الصحية, منوهاً إلى أنه يتم حالياً تصنيع النكهات الصحية بجودة عالية في ريف دمشق ومحافظة حلب وتضاهي التصنيع الأوروبي وصالحة للاستهلاك البشري.
أما عن المخالفات فأشار إلى أن نسبتها بلغت فقط 2 بالمئة ولم تكن بسبب النكهات وإنما بسبب تلوث المياه.
معاناة
من جهته أكد مدير جمعية الحلويات بسام قلعجي، في حديثه لـ”تشرين”، أن صناعة البوظة تعد أساسية في كل أنحاء العالم، بدءاً من البوظة الخفيفة إلى البوظة الثقيلة والغالية الثمن، سواءً كانت عربية أم غربية.
وأشار قلعجي إلى أن معاناة الحرفيين تبدأ من قلة الكهرباء، ما يضطرهم لتأمين مولدات وما يعقبها من تكاليف، مثل المازوت الذي يصل سعر الليتر الواحد منه إلى 12500 ليرة سورية, كما أشار إلى التحديات مع وزارة الصحة وموظفي السجل الصناعي والتجاري وموظفي المحافظة أو البلدية والجمعية الحرفية والجمارك، الذين يقتحمون محال الحرفيين بحثاً عن مواد مهربة، كذلك المطالبة الضريبية ” السنوية والشهرية والأسبوعية واليومية “، من دوائر المالية, إضافة إلى ضريبة الإنفاق الاستهلاكي من خلال الربط الإلكتروني الذي تبلغ نسبته 8%.

تحديد الأسعار
وأوضح قلعجي أن تحديد أسعار البوظة في وزارة التجارة الداخلية يعتمد على نوعها, إذ يوجد نظام لتحديد الأسعار يتم وضعه من الحرفيين, ويتضمن هذا النظام أجور العمال، وتكلفة العبوة، وأرباح المنتج، وتقوم وزارة التجارة الداخلية بتحديد الأسعار لكل محل على حدة, أما الرقابة الصحية فتقوم مديريات الشؤون الصحية في كل أنحاء البلاد بأخذ عينات من البوظة لتحليلها وضبط المخالفين سواءً من الناحية الصحية أم التسعيرة.
كما نوه قلعجي إلى أن البوظة العربية يصل سعر الكيلو منها لـ200 ألف ليرة سورية لتنخفض بالتدريج, إلا أن ما يرفع سعرها هو الفستق الخاص بالبوظة, حيث يبلغ سعر الكيلو منه 400 ألف ليرة, ويزيد سعر البوظة سواءً العربية أم الغربية عندما يضع الحرفي معها الفستق بكميات مختلفة، وكلما زادت كمية الفستق ارتفعت تسعيرتها، أما البوظة الغربية “الإيطالية” النوع الأول, فيبدأ سعرها من 50 إلى 150 ألفاً للمستهلك.

التصدير والتكاليف المرتفعة
وكشف قلعجي أن لبنان يتصدر أولى الدول المستوردة للبوظة السورية وبكميات كبيرة، وفيما يخص الأسعار فهي تختلف حسب التكاليف، أما بالنسبة للبوظة المتوسطة فتباع بكميات كبيرة بـ”الأطنان”.

التعليقات مغلقة.

[ جديد الخبير ]