فروقات بمئات ملايين الليرات تتسبب بها تباينات الملكية العقارية…خلل تنظيمي بانتظار إنصاف مالكي الشقق السكنية

الخبير السوري:

يتعدد إثبات الملكية العقارية في سورية ما بين « الطابو بأنواعه (أخضر، زراعي، إسكان) والسجل المؤقت وحكم المحكمة والأسهم وأملاك الدولة ووكالة كاتب العدل وحصة من عقار على الشيوع وصولاً إلى التملك بمجرد إيصال فاتورة كهرباء في بعض مناطق «المخالفات»!، ويعد إثبات ملكية العقار عاملاً حاسماً في قرار الشراء من عدمه وفي تحديد سعره أيضاً وذلك لما سيتبعه من إجراءات قانونية ومالية قد تكون أكثر تعقيداً.

الخبير في الاقتصاد الهندسي الدكتور محمد الجلالي أكد في حديثه لصحيفة الوطن ” راما العلاف”،  تفرد سورية بظاهرة تعدد أنواع الملكية العقارية التي تؤثر بدورها في عملية نقل الملكية عند البيع إذ تحتاج وقتاً أطول مقارنة بدول أخرى، كما تؤثر في أسعار العقارات حيث قد يصل فرق السعر بين عقار مرخص «طابو» وعقار غير مرخص أو غير منظم إلى «عشرة أمثال» ولو لم يكن بينهم كيلو متر واحد وكانا بالمواصفات والمساحة نفسها.

واعتبر الجلالي أن مسألة تعدد أنواع الملكية العقارية هي مسألة تنظيم إذ توجد عقارات مبنية وفق رخصة نظامية وأخرى مخالفة، وقد يكون البناء مرخصاً ولكن لم يتم فرزه بعد إلى شقق ومن ثم مازال مجرد أسهم أرض فيتم البيع بموجب حكم محكمة وقد تكون طريقة البيع فقط للتهرب من دفع الذمم المالية أيضاً.

وأشار إلى وجود ظاهرة أخرى تتعلق بالملكية العقارية في دمشق وهي تعدد مالكي العقار نفسه بسبب الميراث حيث توجد عقارات في دمشق تعود ملكيتها لشخص ما منذ ٤٠ أو ٦٠ سنة رغم وفاته إلا أن الورثة لم يقوموا بإجراء حصر الإرث وتقسيم الحصص ونقل الملكية لهم لأسباب ربما اجتماعية تتعلق بإقامة أحد الوالدين أو الإخوة في العقار وعدم الرغبة في إخراجهم لبيعه، أو لغياب أحد الورثة بسبب السفر بالتالي تصبح عملية بيع العقار غاية في التعقيد وتأخذ وقتاً طويلاً لأنها تحتاج موافقة جميع الورثة، الأمر الذي تجاوزته العديد من الدول عبر فرض مهلة لا تتجاوز شهرين أو ثلاثة أشهر لذوي المتوفي ليتم حصر الإرث وتوزيع الحصص وإلا فستؤول ملكية العقار للدولة.

ولفت الجلالي إلى أن هذه المشاكل بحاجة لحل قانوني وتنظيمي بحيث يصبح سوق العقارات أكثر انتظاماً وتجانساً إذ لا يوجد سوق عقارات واحد في سورية إنما أسواق لكل منها خصائصه وزبائنه، مشيراً إلى أن المناطق العشوائية في دمشق قد لا تكون فيها ملكية أصلاً ويتم البيع على فاتورة ساعة كهرباء فقط، يفضلها الناس لأنها توفر مساكن قريبة من مركز المدينة وقد يفضلها البعض على مناطق منظمة في الضواحي التي تبعد ٧ أو ١٠ كيلو مترات عن مركز المدينة.

من جانبها بينت أستاذة التشريع العقاري في كلية الحقوق جامعة دمشق قسم القانون الخاص الدكتورة أمل شربا في حديثها لـ«الوطن» أن تنوع أساليب إثبات الملكية أمر طبيعي ووارد في كثير من دول العالم ومنها بريطانيا ولا يعد خللاً تشريعياً، لافتة إلى أن أكثر من ٨٠ بالمئة من الأراضي في سورية لها سجلات عقارية وجرت عليها أعمال التحديد والتحرير و٢٠ بالمئة غير محددة ومحررة، مشيرةً إلى أن الكثير من المناطق بدمشق الأراضي محددة ومحررة لكن البناء غير مسجل بالسجل العقاري وغير موصوفة وهي قد تكون مشاريع جمعيات سكنية أو لوزارة الإسكان أو مؤسسة الإسكان العسكري أو مقاولين ولها سجلات لدى الإسكان أو السجل المؤقت ولكن مازالت لدى السجل الأخضر مجرد أرض.

مؤكدة ضرورة نقل الملكية من السجل المؤقت أو الإسكان أو غيره إلى السجل العقاري الأخضر خلال مدة سنة إلى سنتين على الأكثر من البناء إلا أنها لم تنقل منذ ٢٥ سنة وأكثر، بالتالي تعددت أنواع الطابو بين «أخضر، إسكان، زراعي، سجل مؤقت، وعسكري» ولكن لها قوة الطابو الأخضر بتثبيت الملكية.

وأوضحت أن جميع السجلات العقارية في سورية (طابو أخضر، إسكان، عسكري والسجل المؤقت) عدا أنه سجل دولة فهو يتمتع بقوة مطلقة بتثبيت الحق وإعطاء السلطات والتشريع العقاري والسجل المدني لا يعترف بأي طريقة إثبات ما لم تسجل بالسجل العقاري سواء كان حكم محكمة أو عقد بيع عند محام أو كاتب عدل ما لم يسجل بالسجل العقاري فالملكية لم تنتقل بعد.

وأوضحت أن حكم المحكمة المكتسب للدرجة القطعية ينقل الملكية ولكن من دون أثر ولا مفعول له ما لم يسجل بالسجل العقاري يبقى العقار باسم المالك الأول وليس مكتسباً الحكم، ولم يشترط المشرع تسديد ثمن العقار أو تسليمه لتثبيت الملكية.

وأكدت أن المشرع يحمي جميع أنواع إثبات الملكية الكتابية (طابو، حكم محكمة، كاتب عدل…) وحتى العقد الشفهي له سبل حماية عبر دعوى في المحكمة إذ إن قانون البينات يشترط إما إثبات بالشهادة أو الإقرار أو اليمين أو المعاينة بخبرة، إضافة إلى قانون المعاملات الإلكترونية الصادر عام ٢٠٠٩ و٢٠١٤ الذي سمح بقبول العقد الالكتروني وفق شروط معينة.

وأشارت إلى أنه فيما يخص مناطق المخالفات والـ٢٠ بالمئة غير المحددة والمحررة لدى السجل العقاري بالتالي فلا مالك لها جاء أشخاص وضعوا يدهم عليها سكنوها أو زرعوها، ولفتت إلى أنه في حال كان واضع اليد حسن النية فيلزم ٥ سنوات لتثبيت ملكيته للأرض، أما إذا كان سيئ النية فيلزم ١٥ سنة لتثبيت الملكية، ما لم تقم الدولة بأعمال التحديد والتحرير والوصف الفني لهذه الأراضي وتفتح منطقة عقارية لها سجلات عقارية تثبت الملكيات بها عبر القاضي العقاري، مشيرةً إلى أن العقارات التي لها سجل عقاري ولو وضع شخص ما يده لمدة ألف سنة تبقى الملكية باسم المالك المسجل لدى السجل العقاري مؤكدة أن القيمة المالية للعقار الذي له سجل أكبر بكثير من غير المسجل لكونه أقوى.

ولفتت شربا إلى وجود نسبة قليلة من الأراضي الأميرية تسعى الدولة إلى التخلص من ملكيتها لكونها من عيوب الملكية وملكيتها للدولة ناقصة حيث لها الحق ببيعها ولكن حق التصرف والاستعمال يكون للفرد بهدف تشجيع الاستثمار ويمنح حق التصرف ويسري عليه ما يسري على حق الملكية.

وفيما يخص العقارات التي على الشيوع بينت أن أي عقار توفي مالكه بالتالي تحول إلى تركة تصبح ملكيته شائعة ما يعقد أمور نقل الملكية وتعتبر من عيوب الملكية أيضاً إذ يتعذر النفع الكامل منها لكامل الورثة وتسبب العديد من الخلافات لكون ٢٤٠٠ سهم موزعة على العديد من الأفراد بنسب مختلفة أيضاً ما يعطل الملكية وهو أمر موجود بكل العالم أيضاً وبعض الأفراد يختارون بقاء الملكية الشائعة لعدم قدرتهم المادية على فرز الحصص وشرائها من بعضهم البعض إلا أن المشرع سعى لتقديم العديد من التسهيلات للتخلص من الملكية الشائعة.

التعليقات مغلقة.

[ جديد الخبير ]