على ذمة عزيز ..بين التراكتور والبغل

معد عيسى

غاب المنطق والضمير في حساب التكاليف عند الجميع ، و لا أحد يستطيع أن يُلقي اللوم على أحد ، فالجشع أصبح طابعاً جماعياً ، وليس هناك رحمة عند أحد ، و أظهرت كل التصنيفات والتقييمات أن نشرات الأسعار الحكومية أو “نشرات الدولة ” كما يسمونها هي الضمانة والأقرب للواقع والمنطق .
من خلال متابعتي لصفحات التواصل قرأت الكثير من صرخات المزارعين هذه الأيام عما يتقاضاه أصحاب الآليات الزراعية من أجور لقاء الحصاد ونقل المحصول و “دراسة المحصول ” و غير ذلك من العمليات الزراعية ، والأمر ذاته اشتكى منه المزارعون بموسم الفلاحة ، فالأجور مرتفعة جداً وتتباين بين منطقة وأخرى وقرية وأخرى وحتى ضمن القرية الواحدة ، فكل صاحب عزاقة أو جرّار أو حصّادة او “درّاسة ” يُسعّر كيفما يريد ومَن لا يعجبه “يروح يشتكي” .
فعلاً منطق غريب وفوضى وغياب للضمير والجهات المعنية لدرجة أن المزارع أصبح يترك أرضه بلا زراعة لأنه يعمل طوال العام ليحصد الخسارة في النتيجة إضافة لتعبه .
وبما أن الدولة تقدم الدعم للمازوت الزراعي ولو بنسبة بسيطة على الجهات المعنية أن تُصدر بداية كل موسم تعرفة لأجور الآليات الزراعية بهامش ناقص أو زائد ١٠% يُترك لصاحب الآلية الزراعية مراعاة لطبيعة خصوصية كل منطقة بالقرب والبعد وصعوبة تأمين المازوت أو طبيعة الأرض .
تعرفة أجور الآليات الزراعية يجب أن تصدر عن اللجان الزراعية في المحافظات مع بداية كل موسم وألا يُترك الأمر لمزاجية وجشع مَن غابت ضمائرهم.
في هذا الزمن لا يمكن تطوير الزراعة بدون مكننة ،ولن تكون هناك مكننة بظل رسوم على الآليات الزراعية ، وإذ استمر الأمر بهذه الصيغة فلن يكون هناك إنتاج وسنعود إلى استخدام الحيوانات .
عزيز عندو بغل بيفلح عليه و على ذمته ” اجرتوا مع البغل بطالع أكتر من تركتور طلال ، وإذا ضلت أجور الإصلاح وقطع الغيار وسعر الدواليب بهذا الشكل السنة الجاية طلال رح يبيع التركتور ويشتري بغل للفلاحة و لحق على عد مصاري ، بسعر لتر مازوت بيشتري ٣ كيلو شعير وسطل مي وهي كل السالفة ” .

التعليقات مغلقة.

[ جديد الخبير ]