خيارات ” على الحطب” في زمن الذكاء الصنعي والحرب السيبرانية..وأد التكنولوجيا على الطريقة السورية!!

 خاص – الخبير السوري:

لا تختلف ” إستراتيجية” قطع الاتصالات احترازياً، لمنع الغش في امتحانات وزارة التربية، عن مؤدّى تلك النكتة القديمة من سفر ” ظرافة الحماصنة” والتي تتحدث عن تفتّق فكرة جهنمية لحل مشكلة كثرة الحوادث والمصابين عند منعطف حاد، وكان الحلّ ببناء مشفى بجوار المنعطف.

ومثلها حكاية – ليست نكتة – جرت لدى تركيب مكنة جديدة في أحد مصانع القطاع العام، حيث كانت ” اللمبة الحمراء” تصر على الإضاءة في كل محاولة تشغيل، وتؤشّر على خلل ما، وبعد عدّة محاولات ..اختار المهندس المشرف تعطيل اللمبة.. وأقلعت الآلة.. لتنتصر الخبرات المحليّة السورية على العقول الاستعمارية الغربيّة..!!

اليوم..تنشغل سورية بسيرة الأمن السيبراني، ومساعي ردم الفجوة التكنولوجية، وبعضنا كان أكبر طموحاً، واختار المواجهة مع تحدي الذكاء الصنعي واستثمار متوالية تطبيقاته في مختلف مجالات هذه الحياة المعقّدة..ونسينا أننا مازلنا ” نعمل على الحطب” في مجالات كثيرة وقطاعات نخبوية، وحسبنا ألا تستهجنوا مصطلح ” على الحطب” الذي يختصر الحالة البدائية والحلول المرتكسة التي تشبه حل ” الحماصنة” لمشكلة المنعطف اللعين.

ومن يستهجن .. عليه أن يوضح لنا ماذا يعني قطع الاتصالات لمكافحة الغش الامتحاني؟؟..وهل يجوز أن نكافح الاستخدام السيئ للتكنولوجيا، باستخدام أسوأ وهو معاقبة البلاد والعباد جميعاً وقطع أوصال البلاد، وتعريض الأفراد والمؤسسات لمخاطر تبدأ ولا تنتهي بحجب إمكانية التواصل مهما كان الظرف والحالة ؟؟

سنوات طويلة ونحن نلجأ إلى هذا الخيار البغيض، دون أن نحصل على نتائج طيبة في مساعينا جميعاً لضبط الامتحانات، واليوم نبقي على هذه الطريقة السطحية رغم كثرة الإجراءات المزعومة في منظومة الضبط الجديدة!!

هل يعقل أن يكون خبراء التقنية في سورية والجامعات والمعهد العالي للعلوم التطبيقية، قد عجزوا عن إيجاد طريقة لإبطال مفعول أجهزة ” البلوتوث” المايكروية في آذان الطلاب ” الغشّاشين”، والتشويش عليها؟؟

هل يعقل أن تكون وزارة التربية قد فقدت الثقة مطلقاً بموظفيها وأساتذتها، بشكل يحول دون ضمانها تسرّب الأسئلة وحصول فضائح؟؟

هل عجز المشرّع السوري عن استصدار تشريع جزائي قاصم لظهور من يسرّبوا الأسئلة ليكونوا عبرة لكل من اعتبر؟؟

تنفيذ حكم قاسي جداً لمرة واحدة بحق من سولت لهم نفوسهم بالتسريب، كفيل بتحويل كل من يعمل في مجال الامتحانات إلى حريص على سرية الأسئلة وكأنه وزير التربية شخصياً.

والسؤال الأهم …كيف تعالج باقي دول العالم ظاهرة تسريب الأسئلة والغش الامتحاني..هل تلجأ إلى قطع الاتصالات والأنترنت ؟؟

لدينا وسائل تقنية وحلول تشريعية جزائية يمكن أن تكون حلاً بديلاً عن خيار قطع الاتصالات والحكم بالشلل التام على البلاد، ليغدو موسم الامتحانات كابوساً أسوداً على الجميع.

أما الحلّ المستدام فهو طريقة الامتحانات والأسئلة الامتحانية والمناهج، فثمة امتحانات غير نمطية تختبر مهارات الطالب أكثر من الطريقة التقليدية التي تعتمد على التلقين، أي طريقة تختبر الذكاء والمهارات التراكميّة والذهن المفتوح والمنفتح..؟

مناهج جديدة تتيح الإقلاع عن طريقة ” صناعة جامعي العلامات” لا الطلاب أصحاب المهارات والأذهان المتقدة..هل يحلّها السيد الوزير الذي نثق برؤيته ؟؟

*هامش: نقلت وسائل تواصل اجتماعي عن رئيس بلدية قرى الأسد أنه تعذر استدعاء سيارات الإطفاء والإسعاف لإنقاذ أسرة من حريق شب في منزلهم ..وسبب بطء الاستجابة كان عدم وجود شبكة اتصالات..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

[ جديد الخبير ]