“قاطرة التنمية السورية” تعاود الإقلاع..تسريبات من داخل المقصورة

خاص – الخبير السوري:

تشي أحدث المعطيات بأن وزارة الصناعة السورية إلى الحياة مجدداً وبشكل تدريجي، بعد أن أمسى إعلان نعيتها جاهزاً في الوجدان الجمعي السوري، ولو بصوت خافت.
وتتوالى هذه الأيام، بهدوء، خلاصات تنتيج مايشبه ورشة العمل المكثفة والهادئة، التي يقودها أستاذ جامعي تقني احترافي من أصحاب الشغف بالعمل الميداني، اختصر كما كبيراً من صخب اللجان بكل تصنيفاتها، وركاماً مزمناً من المحاضر والتوصيات ومعها الأمنيات الطيبة، التي استُجمعت كلها للدفع بالقطاع..

ويتضح من تفاصيل المعالجات الجراحية غير المتأنية التي يجريها الدكتور عبد القادر جوخدار، أن ثمة مشكلة تقنية عميقة في الخلفيات البنيوية لمعظم أو مجمل الشركات العائدة للوزارة و التي مازالت تعمل، شكلت أولوية متقدمة في المقاربة التصحيحية للموجودات والهياكل القائمة .. وهي الحيثية المحورية التي غابت عن كافة مشاريع فرق الإصلاح، الغارقة في غواية السرديات المملة بخصوص المشاكل الإدارية والتشابكات المالية التي تنسحب على مجمل جهات القطاع العام، وليس الشركات الصناعية لوحدها..

ويرى العارفون بمجريات البيت الداخلي للوزارة – مصادر موثوقة – أن وزارة “قاطرة التنمية” كانت بحاجة فعلاً إلى أخصائي بمهارات عالية بحقيبة قرار من طراز رفيع، ليعيد تشخيص “الوجع الصناعي” وينجز فرزاً احترافياً لمجمل قوام الجسم الصناعي الحكومي، بين ماهو قائم ويتطلب رتوشاً سطحية، وآخر قابل للإنعاش..وثالث يحتاج إلى جراحات واسعة الطيف، على خلفيات إما بفعل الزمن والتحولات أو بفعل التخريب والتدمير الممنهج الذي جرى خلال سنوات الحرب على البلاد.. وعلى الأرجح بات التصنيف والتشخيص العام والشامل جاهزاً ..كما أمست خيارات التعاطي متبلورة بانتظار المباشرة .
وتفيد التقارير الداخلية المتداولة في أروقة وزارة الصناعة – غير المعلنة – بإجراءات إنقاذ وعلاج هادئة جرت في عدة شركات صناعية عامة، شكلت نقطة تحول إستراتيجية في عمل هذه الشركات، وكان لشركات صناعة الإسمنت نصيباً وافراً منها، على مستوى إعادة ترتيب بنية وتقنيات الإنتاج، وتحقيق وفورات كبيرة جداً في معادلة استهلاك حوامل الطاقة ” معادلة إنضاج الكلينكر”..وهذا إنجاز فني لم ولايمكن أن تهتدي إليه لجان الإصلاح التي طالما كانت معتكفة في قاعات الاجتماعات المغلقة..
كما لم ولايمكن أن تهتدي اللجان ذاتها إلى إعادة تشغيل مجففات معمل سكر تل سلحب واستخدامه في حل مشكلة نقص مجففات الذرة الصفراء، وتخفيف الآثار الاقتصادية القاهرة التي رتبها النقص المزمن..هذا إلى جانب إحياء تجهيزات تقنية معقدة كانت مركونة ومعدة على قوائم التنسيق بسبب قرارات المقاطعة والحصار وعدم القدرة على التواصل مع الشركات الأوروبية الصانعة..وطبعاً إعادة التشغيل تمت باليد الاحترافية ذاتها صاحبة “القلم الأخضر” ..وهذه معلومات نسمح لأنفسنا بإعلانها على الرغم من عدم رغبة مسربيها لنا بذلك..لكنها ضرورية في سياق الحديث عن الاستدراكات التقنية الجارية في كواليس شركات الوزارة .
على العموم تمت صياغة “الوصفة” العلاجية الكاملة والمتكاملة لوزارة الصناعة، ولعلنا سنسمع ونتلقى الأنباء الراشحة تباعاً من كواليس وزارة عائدة بهدوء لكن بقوة إلى المشهد الاقتصادي، بعد ترتيبات فنية تقنية جرت..وأخرى مكثفة تجري على الهيكل العام، وهي إنجازات – نكرر إنجازات – لم تشهدها هذه الوزارة منذ عقود.
مجريات كواليس الوزارة تشي بأننا سنتلقى أخباراً سارة لكل متابع..إن كان بخصوص إحياء أصول وموجودات كبيرة، أو الشراكات الإستراتيجية الواعدة التي يتوقع أن تحقق قيمة مضافة حقيقية لمفهوم “صنع في سورية” ..

التعليقات مغلقة.

[ جديد الخبير ]