الحكومة تتعلق بالاتفاقيات والصناديق لتمويل الطاقة المتجددة… وعين “الخاص” على “المكافآت” الضريبية

3

الخبير السوري:

تعوّل الحكومة كثيراً على الطاقة المتجددة – خاصة الشمسية منها – للإسهام بحل أزمة الكهرباء بعد تراجع الإنتاج إلى نحو 2500 ميغاواط، في وقت يصل الطلب إلى نحو 7 آلاف ميغاواط، ولهذا السبب وضعت الطاقة المتجددة على رأس الأولويات من خلال التوسع بمشاريع الطاقة الشمسية من أجل إضافة 2000 ميغاواط من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

ومع أن هذه الطاقات تعتبر فرصاً متاحة لا تنضب، إلا أنها لا تستغل بشكل فعال وعلى نطاق واسع، ومن هنا يبرز دور الحكومة في تحقيق التوازن بين تأمين حاجات المجتمع وتطوره، والحفاظ على الموارد الطبيعية، حيث يبرز تأكيد المركز الوطني لبحوث الطاقة بأن إسهام القطاع الخاص لايزال ضعيفاً نسبياً، لذلك يجب إصدار قوانين تشجعه للاستثمار في المجال بشكل فاعل وكبير، علماً أن ثمة مشروعي طاقة رياح في حمص عبر العنفات، وجرى استثمار عنفة رياح واحدة قدرتها 5.2 ميغاواط، في حين جرى الانتهاء من تركيب العنفة الثانية وهي قيد الاستثمار.

عدة مشاريع هامة

وبالمقابل تؤكد مديرية الطاقات المتجددة والإنتاج الأنظف في وزارة الإدارة المحلية أن وزارة الإدارة المحلية تعمل على تمويل عدة مشاريع تتعلق بالطاقة المتجددة من خلال عدة محاور، ومن خلال الاتفاقيات والصناديق المانحة مثل: صندوق الأخطار، وصندوق التكيف وآلية التنمية النظيفة، وغيرها، في ظل تنفيذ مشروع بالتعاون مع وزارة الكهرباء في مدينة الشيخ نجار في حلب بقدرة 45 ميغاواط حالياً بعد أن كان 30 ميغاواط، ومشروع بالمدينة الصناعية في عدرا بقدرة 100 ميغاواط يجري العمل عليه، وفي المدينة الصناعية في حسياء يُعمل حالياً على تنفيذ إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، ومشاريع ري من الآبار بالطاقة الشمسية، وأوضحت أن الوزارة تسعى لتنفيذ مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص ودعمه من خلال الحوافز والمكافآت الضريبية، ورفع الوعي في مجال ترشيد استهلاك الطاقة، وتقديم مشاريع دولية.

وضمن هذا الإطار، تقوم “الإدارة المحلية” بتنفيذ عدد من مشاريع الطاقات المتجددة في عدد من المحافظات، حيث تم تنفيذ منظومات طاقة شمسية لضخ المياه لأكثر من 40 بئراً بهدف ري آلاف الهكتارات التي تعود لأكثر من 300 ألف مزارع في محافظات: ريف دمشق، ودرعا، والقنيطرة، وطرطوس.

10735 جهاز إنارة

ووفقاً لمعلومات “البعث”، تم خلال عام 2021 تركيب أكثر من 10735 جهاز إنارة على الطاقة الشمسية للشوارع الرئيسية في مختلف المحافظات بداية من منتصف شهر تشرين الثاني الماضي بعد استلام الدفعة الأولى من الأجهزة والألواح والأعمدة، ومن المقرر أن تستمر عمليات التركيب والتسليم إلى حين الانتهاء منها خلال النصف الأول من شهر كانون الثاني الحالي.

ففي محافظة ريف دمشق تم تنفيذ مشروع إنارة شوارع مدينتي التل وضاحية قدسيا، حيث تم تركيب 261 جهاز إنارة على أعمدة الإنارة الموجودة في المدينتين بعد إعادة تأهيل الأعمدة المتضررة نتيجة الأعمال الإرهابية، وزراعة أعمدة إنارة جديدة في بعض الأماكن، ويخدم هذا المشروع حوالي نصف مليون نسمة، ويغطي ما مسافته حوالي 11 كم، ويوفر ما قيمته 200000 كيلوواط سنوياً من الكهرباء، أي ما يعادل 50 طناً من الفيول، ما يؤدي إلى توفير انبعاث 155 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وتقول البيانات إنه تم تنفيذ مشروع إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية في مدينة الزبداني، حيث تم تركيب 304 أجهزة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، مع زرع أعمدة إنارة جديدة مع قواعدها في الشوارع الرئيسية لمدينة الزبداني، وتبلغ المسافة التي ستتم إضاءتها في هذا المشروع حوالي 6 كم ابتداء من مدخل مدينة الزبداني إلى معظم الشوارع الرئيسية ضمنها، ويوفر هذا المشروع ما قيمته 223000 كيلوواط سنوياً من الكهرباء، أي ما يعادل 56 طناً من الفيول، ما يؤدي إلى توفير انبعاث 167 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، بالإضافة إلى مئة جهاز إنارة سيتم تركيبها في الذيابية ومعلولا، كما يتم تنفيذ مشروع تركيب 40 جهاز إنارة تعمل بالطاقة الشمسية مع زرع أعمدة إنارة جديدة مع قواعدها في الشوارع الرئيسية للذيابية، وتبلغ المسافة التي ستتم إضاءتها في هذا المشروع حوالي 1.5 كم ابتداء من مدخل الذيابية إلى الشوارع الرئيسية ضمنها، ويوفر هذا المشروع ما قيمته 30000 كيلوواط سنوياً من الكهرباء، أي ما يعادل 7 أطنان من الفيول، ما يؤدي إلى توفير انبعاث 21 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

في خدمة الزراعة

ولأن الحكومة تحرص على تنفيذ مشاريع ضخ مياه الآبار بالطاقة الشمسية، فقد نفذت الوزارة ضمن هذا الإطار عدداً من المشاريع في محافظة ريف دمشق، حيث تبلغ الاستطاعة المركبة الإجمالية من هذه المشاريع 117 كيلوواط، ما يؤدي الى توفير ما يقارب 142 طن co2 سنوياً، ومنها ضخ مياه بئر معلولا، ويخدم هذا المشروع حوالي 600-700 دونم زراعي مملوكة لحوالي 600 فلاح، وتضم حوالي 15000 شجرة مثمرة من أصناف اللوزيات، بما فيها أشجار الفستق الحلبي، وبعض الأنواع الأخرى كالرمان والمشمش والتوت الشامي المهدد بالانقراض، وتم تركيب مضخة كهربائية باستطاعة 11 كيلوواط مع التمديدات والتجهيزات الكهربائية، ولوحة تحكم كهربائية، وتتألف المنظومة الشمسية من 90 لاقطاً باستطاعة 200 واط لكل لاقط، وخزان مياه أوكسفام بسعة 100 متر مكعب، تم تشغيل أكثر من 100 عامل من منطقة معلولا نفسها ضمن المشروع كعمالة محلية، وينتج هذا النظام سنوياً ما يقارب 27900 كيلوواط ساعي من الكهرباء، وهو ما يعادل توفير 6.975 طناً من الفيول، أي ما يوفر انبعاث ما يقارب 21.688 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وفي السياق نفسه، تم تنفيذ مشروع لضخ مياه بئر قرية الحميرة الزراعي التابعة لمدينة النبك في محافظة ريف دمشق بالطاقة الشمسية، والذي يروي حوالي 4000 دونم زراعي المملوكة من قبل 159 فلاحاً، ويستخدم لري أشجار مثمرة مثل المشمش حوالي 9400 شجرة، وخضروات مثل الثوم والبطاطا، وتم تركيب مضخة كهربائية باستطاعة 18 كيلوواط مع التمديدات والتجهيزات الكهربائية، ولوحة تحكم كهربائية، وتتألف المنظومة الشمسية من 75 لاقطاً باستطاعة 310 واط لكل لاقط، وينتج هذا النظام ما يقارب 36000 كيلوواط ساعي من الكهرباء سنوياً، وهو ما يعادل توفير 9 أطنان من الفيول، أي ما يوفر انبعاث ما يقارب 28 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وتؤكد المصادر أنه تم الانتهاء من تنفيذ مشروع ضخ مياه بئر قرية حلا الزراعي بالطاقة الشمسية، ويروي هذا البئر حوالي 110 هكتارات زراعية (1100 دونم) مستملكة من قبل 208 فلاحين، ويستخدم لري 25 ألف شجرة زيتون ولوزيات وجوز وخضروات باستخدام شبكات الري بالتنقيط، وتم استبدال المضخة القديمة للبئر بمضخة جديدة وتشغيلها عن طريق الخلايا الشمسية، حيث تم تركيب ألواح شمسية باستطاعة 18600 واط، ومعرج شمسي لتشغيل المضخة، وخزان مياه تجميعي، وينتج هذا النظام سنوياً ما يعادل 28830 كيلوواط ساعي من الكهرباء، وهو ما يعادل توفير 7 أطنان من الفيول، أي ما يوفر انبعاث ما يقارب 21 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، وأيضاً تم الانتهاء من تنفيذ مشروع ضخ مياه بئر صحنايا الزراعي بالطاقة الشمسية كون هذا البئر هو الوحيد في المنطقة حالياً، ويبعد عن أقرب شبكة كهربائية 2 كم، ويحتاج لربطه مع الشبكة إلى وجود مركز تحويل قريب، وهذا غير متوفر حالياً، وتبلغ قيمة ربطه مع الشبكة العامة 20 مليون ليرة على أقل تقدير، وسيروي حوالي 7000 دونم زراعي، ويستخدم لري 35000 شجرة زيتون معمرة يصل عمر بعضها إلى 400 سنة، إضافة إلى مزروعات أخرى مثل الخضروات بأنواعها، وتم تشغيل المضخة الجديدة الموجودة في البئر عن طريق الخلايا الشمسية، حيث تم تركيب ألواح شمسية باستطاعة 12300 واط، ومعرج شمسي لتشغيل المضخة، وخزان مياه تجميعي، وينتج هذا النظام سنوياً ما يعادل 19000 كيلوواط ساعي من الكهرباء، وهو ما يعادل توفير 4.7 طن من الفيول، أي ما يوفر انبعاث ما يقارب 14 طناً من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

مشاريع مماثلة

وتشهد باقي المحافظات مشاريع مماثلة تصل لما يقارب مئة مشروع في هذا المجال، وتقول وزارة الإدارة المحلية إن الاهتمام بتنفيذ مثل هذه المشاريع يأتي نظراً لأهميتها من الناحية البيئية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تساهم في تأمين المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية، الأمر الذي سيؤدي إلى استقرار المزارعين في أراضيهم، وتخفيف التكاليف اللازمة للري (مازوت وكهرباء)، والجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع عالية من جهة استرداد رأس المال اللازم لتنفيذها..البعث

التعليقات مغلقة.

[ جديد الخبير ]