الرئيسية / اهم التصنيفات / حراك مكثّف لردم الفجوة التقنية في سورية..ومفاجآت سارّة ستبدأ بالظهور قريباً
تكنولوجيا حكومة الكترونية

حراك مكثّف لردم الفجوة التقنية في سورية..ومفاجآت سارّة ستبدأ بالظهور قريباً

الخبير السوي:

يجري اليوم حراك مكثّف على مستوى الحكومة، من أجل استدراك الفجوة التقنية التي تعتري قوام الأداء التنفيذي نتيجة تبعات الحرب، كما هي نتيجة الترهّل الملموس في معالجة هذا الملف على مرّ الحكومات السابقة، والذي يتم العمل عليه تحت عنوان ” الحكومة الالكترونية” كمشروع متكامل.

و قد شهدت أروقة مبنى رئاسة مجلس الوزراء خلال الأشهر الأخيرة حزمة اجتماعات كانت أشبه بورشة العمل، من أجل توسيع متسارع لخدمات الحكومة الالكترونية، بالتزامن مع استضافة سورية للمؤتمر الإقليمي للتحول الرقمي، وتمّ إقرار مجموعة من الخطوات على مسارات عدة، منها الدفع الالكتروني المشروع الذي شهد خلال فترة وجيزة مضت تقدماً لم يشهده خلال سنوات خلت، إضافة إلى نشر خدمات النافذة الواحدة على نطاق واسع وفي مختلف الجهات الخدمية، إلى جانب سلّة خدمات جديدة بدأت بإطلاقها وزارة الاتصالات والتقانة التي تبدو هي محور ومحرّك التوجه نحو المستقبل الرقمي للبلاد.

وتؤكد مصادر الوزارة – الاتصالات – أن البنية الجديدة التي جرى توطينها مؤخراً، ستتيح سلسلة متكاملة من الخدمات المنضوية في سياق ملف الحكومية الإلكترونية المتكاملة في سورية، وستكون نهاية العام المقبل 2022 مفصلاً مهماً على هذا الصعيد، وهو عام الذروة لما يجري إتاحته بالتدريج من خدمات ذكية راقية في مختلف الجهات العامة.

وستحقّق الخدمات الإلكترونية قيمة مضافة محورها خدمة المواطن، وتأمين الخدمة اللازمة والمرضية والمتكاملة له، وفق أسس التحول الرقمي وعصبه الرئيس وهو المستفيد من الخدمة وهدفها الأساسي، المتعامل أو المواطن.

فالحديث عن الخدمات الرقمية اليوم، يعني خدمات تفاعلية، تتكامل فيها المنظومة، لإنجاز الطلب النهائي، والخدمة النهائية وحدها، من خلال الوصول إلى البيانات المطلوبة لإنجاز المعاملة، من خلال تشابك المنظومة الإلكترونية للوزارات المختلفة وبياناتها.

وتلفت المصادر إلى أن الوزارة كانت قد أعلنت عن مشروعين مهمين تعمل عليهما في الوقت الحالي، هما مشروع الحوسبة السحابية التي تعدّ مشروعاً لتمكين الوزارات التي لا تملك كوادر بشرية وإمكانات مالية لإجراء عملية التحول الرقمي، من الانطلاق في عملية التحول، إضافة إلى مشروع ناقل البيانات الحكومية الإلكتروني، والذي يعدّ أحد أهم البنى التي تسهم في ترابط الخدمات الحكومية فيما بينها.

كما بدأت الوزارة بتطبيق خطة أو مشروع تأهيل صناعة البرمجيات على مستوى سورية، والذي ينبع من جانب مهمّ في عملية التحول الرقمي، وهو تحفيز صناعة البرمجيات وتحفيز الأفكار والابتكارات الجديدة في التحول الرقمي، إلا أن شركات القطاع تحتاج إلى متطلبات للتحوّل إلى الصيغة الرقمية، ولا يمكنها العمل أو طلب عروض توريد مثلاً، من دون وجود شركات جاهزة لتأمين هذا الطلب التقني.

وعملت أيضاً على العديد من الاستراتيجيات التي تصبّ في التحول الرقمي، وأهمها استراتيجية الحزم العريضة التي تضع الخطة الوطنية الواجب تنفيذها على مستوى شبكات الاتصالات الأرضية، وشبكات الاتصالات الخلوية لتأمين وتوفير الحزمة العريضة للنفاذ للانترنت في المناطق كافة، بحيث تضمن تأمين نفاذ شامل على مستوى سورية، فضلاً عن زيادة السرعات بما يتناسب مع الطلب، الذي تحدّده العديد من الاستراتيجيات الأخرى، ومنها استراتيجية التحول الرقمي في الخدمات الحكومية الإلكترونية.

وعلى مستوى البنية التحتية لقطاع الخدمات الإلكترونية، تمّ العمل من خلال الرؤية الموضوعة ما قبل الحرب لاستراتيجية الحكومة الإلكترونية، وتمّ تنفيذ معظم البنى التحتية المتعلقة بخدمات الحكومة الإلكترونية، ومن أهمها مشروع التوقيع الإلكتروني أو مشروع مركز التصديق الإلكتروني الوطني، ومركز المعطيات الوطنية، وشبكة حكومية تربط جهات القطاع العام ببعضها، ومشاريع المعاملات الحكومية الإلكترونية، والحجوزات الاحتياطية وتعدّ جميعها جزءاً مهماً في بنية التحول المطلوب.

ويرى المعنيون في الوزارة أن عملية التحوّل الرقمي سلسلة من الخطوات المتتالية، مشيرين إلى أن قطاع الاتصالات من أقل القطاعات تضرراً من الأزمة، بل حقّق القطاع قفزات نوعية، من خلال الانتقال من التقنيات القديمة في مجال توصيل الانترنت إلى التقنيات الحديثة مثل الأكبال الضوئية وغيرها، مع الاعتراف بأن البنية التحتية ليست بمستوى الطموح.. إذ كانت الوزارة، وعبر أكثر من مسؤول فيها، قد لفتت إلى وجود عوائق يتمّ تذليلها وتجاوزها دورياً، بعضها يتعلّق باستكمال قواعد البيانات الأساسية لبعض الجهات الحكومية التي لم تستكملها، ويتعلّق البعض الآخر ببعض المعوقات والنقاط التشريعية، التي ستتمّ دراستها أولاً بأول، ووضع الخطط لاستصدار التشريعات اللازمة بناء على المتطلبات والمعطيات.

وعلى مستوى أشمل يرى خبراء أن التحول الرقمي، ليس مجرد تحول في الخدمات الحكومية الرقمية ، وإنما هو استثمار في الفكر وتحفيز الابتكار والإبداع، ويعني ذلك أن عملية التحول الرقمي لا تتوقف عند تأمين البنى التحتية وإدخال التكنولوجيا في الأعمال، وهو الأمر الذي تصحّ تسميته بالأتمتة..الثورة أون لاين – نهى علي