الرئيسية / اهم التصنيفات / المواطن والدواء وجدلية الخطوط الحمراء؟؟؟
دواء

المواطن والدواء وجدلية الخطوط الحمراء؟؟؟

الخبير السوري:

في الوقت الذي يعتبر فيه الدواء حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لدرجة أنه من الممكن أن يجد المواطن بديلاً عن الرغيف الخبز لكنه لا يمكن له إيجاد بديلٍ عن الدواء، علمنا من مصادر مطلعة أن هناك دراسة على طاولة وزير الصحة تطالب بضرورة رفع أسعار الدواء.

«حاولنا التواصل مع عدد من المعنيين في وزارة الصحة للاستفسار وتأكيد أو نفي ما يشاع عن رفع أسعار الدواء إلا أن المعنيين في الوزارة تحفظوا عن إعطائنا أي معلومة!

وفي سياق متصل تواصلنا  مع رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية الوطنية الدكتور رشيد الفيصل الذي أكد لنا أن رفع أسعار الدواء أصبح ضرورة في ظل حالات ارتفاع أسعار السلع والمنتجات أضعافاً مضاعفة، موضحاً أنه لا يمكن تصنيع الدواء محلياً إلا ما ندر، وكل مادة موجودة بالدواء يدفع سعرها بالدولار ابتداء من الحبر الموجود على الغلاف حتى المادة الفعالة، ومع ذلك لا تزال أسعار الدواء مضبوطة، الأمر الذي أوقع معامل الأدوية بخسائر فادحة لا يمكن تحملها، معتبراً أن الحل الإسعافي الوحيد اليوم هو إعادة النظر بسعر الدواء.

ولدى الاستفسار عن المقترح لرفع أسعار الدواء وخاصة أن الدواء خط أحمر أضاف قائلاً: المواطن هو الخط الأحمر وخاصة أن المريض إذا لم يجد الدواء المطلوب فسوف يلجأ لتأمين الدواء عن طريق التهريب، ويدفع ثمنه أضعافاً مضاعفة.. لذلك وحسب الفيصل المطلوب من الجهات الوصائية رفع أسعار الأدوية بالسرعة القصوى ضمن المعقول، ونحن لا نطالب بزيادة كبيرة لأن المعامل في حال بقي الوضع على ما هو عليه سوف تغلق ومصانع الأدوية لن تستمر، لذلك علينا إيجاد حل قبل أن نقع في أزمة دوائية إذا لم تتم إعادة النظر بالأسعار.

ولفت إلى أن معامل الدواء في الدولة التي من المفترض أن يكون سعرها أقل من القطاع الخاص ترفع الأسعار من دون رقيب، والتسعير يكون بناء على الأسعار الرائجة وتحت بند أنه لا يجوز أن تخسر الدولة، أما الشركات الخاصة فلا مانع من أن تخسر، هذا الأمر خارج عن المنطق.

وخلص إلى أن الأسعار لابد أن تكون معدّلة وكلما ازداد الطلب ازدادت الفجوة، وأصبحت الحلول أصعب، موضحاً أن تأمين الدواء أمر مهم وضروري والبديل هو انقطاع الدواء، وأسعار الدواء ارتبطت بتذبذب سعر الصرف حتى أصبح سعر الدواء كالسلعة التجارية.

د. صفوان القربي أكد :  أن ملف الدواء توجد فيه إشكالية في وزارة الصحة وتعرض هذا الملف إلى الكثير من التساؤلات، مبيناً أن الوزير بمرحلة جديدة حالياً ويحاول تفكيك ملفات الوزارة ودراستها والتعمق فيها، وباعتقادي أن الفترة أصبحت كافية ولكن حتى الآن ما زال الارتباك هو سمة الوزارة، مبيناً أن الوزارة بحاجة إلى ترتيب أمورها، ومؤكداً أنه لا يرى حالياً أن الوزارة جاهزة كما يجب لضبط الملف الدوائي وإدارته بالشكل الأمثل وكأنها بحاجة لبعض الوقت لاستعادة توازنها إن استعادته.

القربي أكد أن ملف الدواء يحتاج إلى إستراتيجية واضحة وقصيرة وبعيدة المدى بالتعامل معه بعيداً عن المزاجية والترقيع الذي طبع هذه الوزارة لسنوات مضت. وتساءل القربي: هل نحن اليوم بحاجة لزيادة أسعار الدواء؟ باعتقادي الدواء المصنع وطنياً والذي يُدعم شراء مواده الأولية من المصرف المركزي بسعر 1250 ألف ليرة للدولار لا مبرر أخلاقياً ولا اقتصادياً ولا مبرر وطنياً لرفع سعره إلا إذا كان هناك شيء جديد في تسعير المصرف المركزي لجهة التعامل مع استجرار المواد الأولية الخاصة بتصنيع الدواء، موضحاً أنه عندما يتغير هذا التسعير قد يكون هناك مبرر للمعامل وشركات الدواء برفع الأسعار، علماً أن هناك قفزات مهمة في تسعير الأدوية بالأشهر الماضية وهذا ما يجب لحظه، لافتاً إلى أن هناك بعض الأدوية ازداد سعرها ولاسيما المزمنة والتي تجاوزت نسبة زيادتها 300 بالمئة حسب الزمرة الدوائية.

القربي أكد أنه ربما تكون هناك محاباة لبعض الشركات والمنتجات على حساب شركات أخرى. وقال: من يسعر الدواء؟ لا شك بأن الوزارة هي المعنية بذلك إضافة لذلك هناك المتممات الغذائية التي تسعرها وزارة التجارة الداخلية بأسعار خيالية وغير مقبولة، لذلك لابد من ضبطها لأنها أساسية للكبار بالسن.

والحل حسب القربي هو الكثير من العقلانية في هذه المرحلة الحساسة لأننا لا نريد إرهاق المواطن الذي تلاشت قوته الشرائية، علماً أنه قد يكون هناك صوت عال لبعض أصحاب معامل الدواء الذين هم أصحاب نفوذ، مؤكداً أن الحل يكمن بفتح باب التصدير لهذه المعامل لأنه يمكن لهامش الربح الذي تحصله المعامل من سوق التصدير ووارداته وفارق السعر أن يجعل شكوى هذه المعامل أقل، المهم مراعاة السوق المحلية مع فتح الباب للتصدير بطريقة صحيحة وربما تكون هناك دراسة للرسوم الإضافية فهناك مصاريف ورسوم تدفع هنا وهناك بالأسواق التصديرية لابد من ضبطها بشكل صحيح، لذلك لابد من التمييز بين السوقين الداخلي والخارجي وضبط المنتجات الدوائية التي يحتاجها المواطن والتعامل معها كما هو الخبز.

وفي السياق ذاته أكد الاقتصادي د. سنان ديب أن ارتفاع سعر الدواء أمر غير مقبول ولا يوجد له أي مبرر في هذه الظروف، وأن مسلسل إيقاف المعامل عن العمل أصبح غير مجدٍ وأشار إلى أن رفع سعر الدواء سوف يوصلنا إلى أن يستسلم المواطن للمرض ولا يلجأ لشراء الدواء.. الوطن – هناء غانم