الرئيسية / أسواق / تجار الذهب يتهربن من الزبائن وتحذيرات من تهريب المعدن الثمين
ذهب

تجار الذهب يتهربن من الزبائن وتحذيرات من تهريب المعدن الثمين

الخبير السوري:

على أبواب المحلات وخلف كل صائغ توجد تسعيرة جمعية الصاغة لغرام الذهب، والتي تراوحت مؤخراً بين 160- 164 ألف ليرة للغرام عيار 21، لينخفض مؤخراً إلى 155 ألفاً، لكن في الحقيقة عند عمليات البيع يختلف الحال!

يقول أبو أحمد إنه منذ سنوات وهو يخطط لشراء ليرة ذهبية تبقى رصيداً يُستخدم عند المحن والحاجة، ولكن عندما تمكن من جمع مبلغ يمكّنه من شراء ليرة اكتشف أن السوق متوقف عن بيع الليرات الذهبية.

ويتابع أبو أحمد بأنه شعر بالسعادة عندما تابع نشرة أسعار الذهب وتبين أن سعر الغرام انخفض إلى 160 ألف ليرة بعدما وصل إلى 230 ألفاً، وتراجع إلى أن وصل لمبلغ 171 ألف ليرة، قبل أن ينخفض للسعر الحالي، لكن كانت الصدمة كبيرة عندما عاد بخفي حنين من سوق الصاغة من دون أن يتمكن من شراء الليرة الذهبية لأن الجواب الذي سمعه من كل المحلات في السوق واحد: «ما عنا ليرات ذهبية»!.

تردد على السوق أكثر من مرة على مدار الأسبوع الأول ثم الثاني، ولكن مع ثبات هذه التسعيرة ظل الجواب واحداً لا توجد ليرات ذهبية، حاول تغيير المكان والتوجه إلى محلات ذهب في مناطق أخرى خارج سوق الصاغة، فوجد هناك عروض مختلفة، إذ كان الجواب عند الأغلبية منهم بعدم توافرها أيضاً، أو إنها بيعت للتو، لكن هناك محلات لا تنفي وجود الليرات الذهبية، وطلب منه أحدهم العودة بعد نصف ساعة، عندما عاد إليه أخبره أن لديه ليرتين فقط، سعر الواحدة منهن مليون و569 ألف ليرة، أي إن سعر الغرام يختلف عن التسعيرة المعلقة خلف ظهره 161 ألف ليرة، مضيفاً أن التسعيرة الحقيقية يجب ألّا تقل عن 184 ألف ليرة، وأنه عندما يشتري بدل الليرات التي سيبيعها سيعاود شراءها بالتسعيرة ذاتها التي يبيع فيها، وليس بالتسعيرة المعلقة خلف ظهره!

وطلب منه ألّا يتأخر في حسم أمره بالشراء من عدمه، لأن الموافقين على الشراء بهذا السعر كثر!

في محل مجاور كان سعر ليرة الذهب يقل أكثر من 200 ألف ليرة عن جاره، إذ أكد أن سعر الليرة عنده مليون و340 ألف ليرة، وهذا يشير إلى أنه ملتزم بالتسعيرة الموجودة على لوحة خلفه، لكن سرعان ما تبين أن أسباب هذه التسعيرة التي يعلنها أنه لا يوجد عنده ليرات! وعن إمكانية الحصول على ليرة في الغد قال: إن ما يحصل عليه في اليوم من جمعية الصاغة من ليرات أو نصف ليرات تباع في الحال، أو يتم حجزها قبل يوم!

سألنا أحد أصحاب محلات الصاغة عن أسباب عدم توافر الليرات الذهبية فأكد أن تسعيرة البنك المركزي منخفضة، وأنهم كانوا يتوقعون زيادة في تسعيرة الغرام وإذ بهم يكتشفون أن سعر الغرام لذاك اليوم أقل من تسعيرة الأمس، وأن استمرار هذه التسعيرة سيجعل السوق في حالة جمود، لأن البيع شبه متوقف.

جمود وترقب

من يترقب حركة الأسواق يلاحظ انخفاض عدد زوار محلات الصاغة، إحدى الزبونات في السوق كانت تبحث عن طوق من الذهب لكنها اكتشفت أن سعره أعلى بكثير مما توقعت وحسبت، لأن سعر طوق من ثلاثة غرامات ونصف فاق 500 ألف ليرة رغم أنه عيار «18» ولكن تبين أن من يوافق على البيع يعمد إلى رفع سعر «الصياغة» ليعوض الخسائر المفترضة التي يقولون عنها ما بين التسعيرة المفروضة والتي يجب أن تكون.

العقوبة للمخالفين

رئيس جمعية الصاغة والمجوهرات في دمشق غسان جزماتي يؤكد على الالتزام بالتسعيرة من خلال كتب تنذر بمعاقبة كل من لا يلتزم بها، وإن أي مخالفة لها ستعرض صاحبها إلى إغلاق المحل. وهذا ما يجعل أصحاب المحلات يحجمون عن البيع خشية تعرضهم للعقوبة.

وفي الوقت الذي يتهرب أصحاب محلات الصاغة من البيع خاصة الليرات والأونصات، يقبلون على شراء الذهب بالتسعيرة ذاتها التي يقولون إنها غير منصفة في حال كانوا سيبيعون الذهب، كما قال أحد الذين قصدوا السوق لبيع خاتم زوجته.

نخشى التهريب

وعن قراءته لواقع سعر الذهب يقول الخبير الاقتصادي ومستشار سوق الأوراق المالية د. عابد فضلية : إن السعر الرسمي ليس حقيقياً، لأنه محسوب على سعر صرف أقل من السعر في السوق السوداء، لذا فإن الفرق بين السعر الرسمي (المنخفض) للذهب وبين السعر الحقيقي له (الذي يحسب ويجب أن يحسب على السعر الحقيقي للصرف في السوق السوداء) يبلغ حوالي ٢٠ ألفاً للغرام، وأنه إذا لم يحصل الصياغ على السعر الحقيقي سيتبعون شتى الطرق لتحصيله من الزبون، وغالباً عن طريق زيادة أجرة الصياغة للغرام المباع، الأسوأ في الأمر كما يقول د. فضلية إنه إذا بقي الفرق بين السعرين، وتم تشديد الرقابة على الصاغة وإجبارهم بشكل ما على البيع بالسعر الرسمي سيبدأ التهريب.

وعن آلية التسعير قال الدكتور فضلية: إن جمعية الصاغة المركزية في دمشق تقوم بتسعير الذهب يومياً، عدا يومي الجمعة والأحد، ويتم حساب السعر في سورية كالتالي: السعر العالمي اليومي للذهب بالدولار طبعاً (ضرب) سعر الدولار الحقيقي (بالسوق الموازية) + تكاليف النقل و/ أو الجمارك.

وجمعية الصاغة تحدد يومياً سعر الصرف بالتنسيق الكامل مع المصرف المركزي فإذا تم الاتفاق بينهما على هذا السعر وكان عادلاً ومتطابقاً مع سعر السوق الموازية يتم التعامل به من قبل الصاغة بلا زيادة أو نقصان (سعر غرام الذهب ضرب الوزن+ تكلفة الصياغة ونسبة الربح ..تشرين – يسرى ديب