الرئيسية / صحة / الطب الشرعي يحتضر والمطلوب أطباء وعلاج سريع..
طب مخابر

الطب الشرعي يحتضر والمطلوب أطباء وعلاج سريع..

 

دمشق– الخبير السوري

أفرزت الأزمة والحرب الإرهابية التي تتعرّض لها البلاد ملفات جديدة بعهدة الجهات المسؤولة من صحة وغيرها، لتكتشف هذه المؤسسات أن يديها فارغتان تجاه أخطر الملفات التي يتمّ الاشتغال عليها إسعافياً هذه الأيام، والمتمثلة بالاستعراف على الجثامين التي تنتشل من المدافن الجماعية، لتظهر حالة من التخبّط في ظل عدم تعاون الوزارات والجهات المعنية مع بعضها،  وقلة الكادر المختص الذي لا يتجاوز عدده العشرات، في وقت تخلو أقسام الطب الشرعي في الجامعات ولاسيما في جامعة دمشق من الطلاب.

ومع أن الجيش العربي السوري يحرّر المزيد من المناطق من الإرهابيين، إلا أن التنقيب ومعرفة مكان الجثث وتحديد هويتها  يتطلّب -بحسب أهل الاختصاص- إعداد فرق مختصة تضمّ كوادر باختصاصات (الطب الشرعي، الانتروبولوجي، واركيولوجي الذي يقوم بإخراج الجثث وفصلها عن غيرها، والتصوير، والطب الشعاعي، وطب الأسنان، وDNA)، ولاسيما أن استخراج الجثث يتطلّب مهارة الفصل بين كل جثة وأخرى، مع إعداد بيانات تضمّ معلومات عن جميع المفقودين في البلاد ومواصفاتهم.

ولم يخفِ المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي الدكتور زاهر حجو عدم وجود فريق موحد يشمل جميع الوزارات، حتى يتمّ استخراج جثث الشهداء بطريقة علمية، وفصل الجثث المختلطة عن بعضها في ظل أن  المجموعات الإرهابية المسلحة تقصدت دفن الجثامين من دون ملابس ولا هويات، ولا يوجد دعم لتجاوز المشكلات التي يعاني منها الطب الشرعي،  كونهم لا يستطيعون افتتاح العيادات ويتعرضون للضغط النفسي والجسدي وللروائح وللتهديد من قبل العصابات الإرهابية المسلحة. مقابل ذلك لا يوجد أي دعم أو دخل والاختصاص يحتضر، فالعدد المتبقي في سورية  65 طبيباً شرعياً  فقط، ولا يوجد طلاب طب شرعي في الكليات الجامعية، علماً أنه خلال عشر سنوات سيحال 70% من الأطباء الذين لديهم خبرات كبيرة إلى التقاعد.

وأشار حجو إلى أنه تمّ تجهيز معدات مخبر الاستعراف التابع لوزارة الصحة في مساكن برزة، وخلال شهر سيتمّ تفعيله بعدما تمّ تجاوز المشكلات الفنية، وتأمين كثير من المعدات عن طريق المنظمات الدولية، في وقت تمّ تشكيل فريق مركزي مؤلف من أربع مجموعات وكل مجموعة من 6 أطباء (بشري شرعي، أسنان شرعي، شرعي) على أن تتوجه إلى المحافظات عندما يُطلب منها، رغم أن الكادر البشري قليل جداً وبحاجة إلى دعم حكومي لهذا الاختصاص، ولاسيما أن هناك إجحافاً بحق هذا الاختصاص، مبيناً أن المخبر الوحيد الذي يعمل على الاستعراف هو مخبر الأدلة الجنائية التابع لوزارة الداخلية، وهناك ضغط كبير عليه فلا يوجد مخابر أخرى خاصة بـ DNA.

كما يتمّ العمل -بحسب حجو- على أن تكون لمركز الاستعراف فروع في محافظات حمص، حلب، اللاذقية، حيث يتمّ الاستعراف على عدة مراحل وآخر مرحلة في العمل يمكن اللجوء إلى تحليل DNA كونه مكلفاً جداً ويأخذ وقتاً، ففي حال كانت الجثة بحالة جيدة يمكن الاستعراف عن الألبسة والعلامات الفارقة والفوتوغراف، ولكن في حال كانت الجثة غير واضحة يمكن التعرف عليها عن طريق الأشعة أو من خلال الهيكل العظمي والأسنان، حتى يمكن معرفة الجنس والعرق بشكل علمي من خلال الخبرة التي اكتسبت في حلب وإدلب.

وبيّن حجو أن المشكلة في سورية تتمثّل بعدم وجود داتا معلومات، حبذا لو كانت هناك قاعدة DNA لجميع المواطنين، لذلك يتمّ التخطيط لمشروع مرسوم للاستعراف السني بتطبيق البصمة السنية بالتعاون مع وزارة الداخلية والمباشرة في الأحياء من خلال صورة بانورامية للأسنان، بالتوازي مع تطبيق الاستعراف على الشهداء كون تكلفته أقل من dna، فتكريم الشهداء الذين دافعوا عن البلاد يتمّ بمعرفة مصيرهم وتسليمهم لذويهم لأنه موضوع أخلاقي وإنساني.

وأوضحت رئيسة قسم الطب الشرعي في كلية الطب بجامعة دمشق الدكتورة سحر الياس لـ”البعث” أنه لا يوجد في القسم طلاب دراسات عليا  ولا حتى معيدين، وعبر سنوات لم يتمّ تخريج أي طالب لعدم الرغبة في التسجيل بهذا الاختصاص، واقتصر عمل القسم الذي يضمّ أستاذين على تدريس مادتين للسنة الرابعة فقط “الطب الشرعي، آداب وأخلاقيات الطب”، وبالتالي لابد من دعم هذا الاختصاص، إذ لا توجد تعويضات كافية ولا أيّ عمل آخر سوى في مؤسسات الدولة.

ورأت  الياس أنه من المفترض أن يكون هناك طاقم للكوارث من جميع الوزارات مدرّب على انتشال الجثث وموزع في جميع المحافظات، إلا أن العمل ينقصه الإرادة وتوحيد الجهود ووضع الخطط القابلة للتنفيذ، مع تعاون جميع الجهات والوزارات، فالعمل سيكون فاشلاً في حال عدم تعاون الوزارات والجهات المعنية.

وأشار الوكيل الإداري في كلية الطب الدكتور علي عمار لـ”البعث” إلى أنه تمّ الإعلان عن الحاجة لتسجيل الطلبة في قسم الطب الشرعي، إلا أنه لا يوجد إقبال على التسجيل في هذا الاختصاص بسبب قلّة الدخل المادي ونظرة المجتمع له، وهنا يجب تقديم مغريات مادية وتحسين الراتب بشكل كبير.

فداء شاهين