الرئيسية / اهم التصنيفات / انتهى زمن البلطجة والفساد والرشاوي والخط الراجع..
وقود

انتهى زمن البلطجة والفساد والرشاوي والخط الراجع..

الخبير السوري:

حتى من يصيبه الهلع سيبقى مهلوعاً لوحده هذه المرة بعيداً عن محطات الوقود، ولن يصل إلى هذه المحطات إلاّ من تناديه هي عبر رسالة نصيّة تتولى شركة تكامل إيصالها بكل هدوء واحترام عبر البطاقة الذكية إلى كل صاحب سيارة وعلى رقم موبايله ولا يبقى على هذا ( الصاحب ) إلاّ التوجّه متبختراً وبكل راحة بال إلى محطة الوقود المحددة في الرسالة، وضمن المهلة الزمنية المحددة أيضاً للحصول على مخصصاته المستحقة من البنزين.

إنها النسخة الثانية بل وربما المنقّحة من رواية حلّ أزمة الغاز، التي أبدعت وزارة النفط والثروة المعدنية بصياغتها بمنتهى الدقة والحضارة، ولكنها للبنزين هذه المرة، وهذا يعني إطفاء كاملاً لأزمة البنزين التي داهمتنا على موجات متتالية.

لن يبقى بعد اليوم طوابير على محطات الوقود، لتتحول تلك الطوابير التي شهدناها سابقاً إلى مجرد ذكريات قابلة للتندّر رغم آلامها التي كانت تغزو الكثير من بيوت السوريين جراء الانتظار الطويل حتى يصل دور التعبئة، وكان البعض ينام في الطابور إلى اليوم التالي حتى يأتي دوره للحصول على مخصصاته، غير أن الأمر اليوم صار مجرد حكاية يمكن أن نتخيلها فقط دون أن نعيشها.

الآلية الجديدة لتوزيع البنزين إذن أنهت مشكلة الطوابير على محطات الوقود، فلا انتظار هناك لأنه لا جدوى من أي انتظارٍ على المحطات أصلاً، لأن الانتظار صار على الرسالة، أي أنه سيكون في البيت أو المكتب أو مكان العمل، أو في أي مكان آخر غير المحطات التي ستكون مستعدة فقط لاستقبال من استحقت له مستحقاته، وإن صادف وجاء أحدهم يحاول أن يخترق هذا النظام الجديد و ( يُهيلم ) على الوضع فلن يستفيد شيئاً، لأن الكميات المتاحة للبيع في محطات الوقود تكون محددة ومعروفة، وقد تم استدعاء من يستحقها للحصول على مخصصاته، وبالتالي فإن حاولت محطة الوقود اقتراف مخالفة وتعبئة وقود لأي من يحاول الاختراق، فإنها سرعان ما تُكتشف، وبالتالي فإن أي استجابة لمحاولات الاختراق فإن المحطة ستعرّض نفسها لتحمّل المسؤولية وللعقوبات التي قد تصل إلى حدّ الإغلاق وقطع الرزق، ولذلك فإن أي محطة وقود ليست مضطرة لأن تزجّ بنفسها في مثل هذا المأزق، وهذا الأمر يعني تحقيق العدالة على الجميع وبسوية واحدة دون أي استثناء.. أي بالنهاية دون أي مخالفة.

ومع هذا فلا نستبعد أن يحاول البعض ممارسة التجاوز والاختراق، أقلّها بحكم العادة والمنفخة التي صارت متحدة مع صبغياته، فهنا يأتي دور الوحدات الشرطية التي نأمل أن تبذل بعض الجهود من أجل منع الاختراقات، أو حتى محاولات الاختراق، ولا بد – في البداية على الأقل – من حراسة الطرق الراجعة التي اعتاد المخترقون أن يسلكوها من أجل منعهم والتأكيد لهم بأن لا جدوى من مثل هذه التصرفات.

وفي البداية أيضاً قد تحصل بعض الارباكات، وهذا أمر طبيعي، كأن تصل رسالة تدعو صاحب السيارة للتعبئة من محطة وقود بعيدة جداً عن مكان وجوده، أو كأن يتفاجأ من وصلته الرسالة أنه مدعو إلى محطة وقود مزدحمة، هذا وارد في البداية، ولا بأس .. فكله قابل للتسوية، فبالنسبة لمن حددت له محطة بعيدة أو أي مشكلة أخرى يمكنه بسهولة الدخول على صفحة شركة محروقات على فيسبوك – الخدمات الالكترونية – حيث بامكانه تغيير المحطة.

على كل حال العجلة دارت، وقد أبدى الكثير من الناس ارتياحهم لهذا الواقع الجديد.

سيرياستيبس – علي محمود جديد