الرئيسية / أسواق / هل أخفقت “السورية للتجارة” في تقدير الموقف و إقرار زمن وحجم رسائل السكر والرز
ليرة بطاقة

هل أخفقت “السورية للتجارة” في تقدير الموقف و إقرار زمن وحجم رسائل السكر والرز

دمشق – الخبير السوري:

كان يجب على إدارة السورية للتجارة أن تعتذر على عدم وصول مواد الى صالات السورية ما تسبب بتأخر الرسائل فهذا أفضل من تحميل شركات الخليوي والشركة المخدمة للبطاقة الذكية مسؤولية عدم وصول الرسائل ..

لأن نظام العمل بالبطاقة يقوم على مبدأ بسيط وهو ارسال عدد رسائل يتوافق مع الكميات الموجودة .. يعني اذا كان هناك سكر ورز يكفي ل 100 عائلة ستخرج الرسائل مستهدفة 100 العائلة المستحقة ..

وهنا لتخرج إدارة السورية وتعطينا جردا للكميات التي كانت متوفرة لديها في الفترة الماية .. تحديدا فترةانقطاع الرسائل .

ولكن السورية للتجارة أرادت أن تلف على الموضوع عبر تركيز وضخ اعلامي تحمل فيه المسؤولية للشركة المخدمة .. ما يذكرنا بحجج وزارة الكهرباء عندما كانت تحمل وزارة النفط مسؤولية التقنين لنكتشف لاحقا ان المشكلة هي في القدرة على التوليد .

إذا  انتهت فترتا التمديد الأولى والثانية للاستمرار بتوزيع المواد المقننة من السورية للتجارة ( رز وسكر ) عن شهري كانون الأول والثاني، حيث تم التمديد حتى مساء الأحد الماضي 14 / 2 / 2021 م، ولكن مع الأسف انتهت الفترة ولم يستطع الكثيرون بعد من الحصول على مخصصاتهم، فلا الرسائل المنتظرة وصلتهم، ولا السيارات الجوالة أسعفتهم، وهكذا ببساطة حرموا من مخصصاتهم، فتمكنت السورية للتجارة هذه المرة من تسجيل حالة من الفشل، على الرغم من المتاعب التي تخوضها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتأمين المواد ، غير أن العبرة في النتائج.

وليس مقنعاً – على ما نعتقد – ملامح التبرير التي راحت تتذرّع بها السورية للتجارة بمحاولة تحميل هذه المسؤولية – ولو بشكلٍ مُبطّن – لمنظومة ( البطاقة الذكية ) التي هي منظومة أتمتة الهدف منها تقويض الفساد وتأمين العدالة في إيصال الدعم  وقذف الكرة إلى ملعبها.

ففي منشور لها على صفحتها في السابع من شباط – وكانت إشكالات التأخير بالتوزيع قد تفاقمت – قالت :

( المؤسسة السورية للتجارة هي منفذ لبيع المواد المقننة وليس لها أي صلة بإرسال الرسائل وتأتي مسؤوليتها بتأمين المادة للصالات وبيعها للمواطن بعد وصول الرسالة )

ولكن المؤكد بأنّ أي متأمّل بالقضية يدرك جيداً أن العمل بتلك المنظومة ليس ارتجالياً ولا بهذه البساطة، إذ لا بد من قيام السورية للتجارة بتزويد منظومة عمل البطاقة الذكية بمعلومات معينة يتم الارتكاز عليها، وبموجبها يتم توجيه الرسائل، فإن كانت السورية للتجارة لا تقوم هي بالذات بإرسال الرسائل فهذا لا يعني أبداً أنها غير معنية ولا صلة لها بالإرسال، فالإرسال لا يحصل إلا بعد معطيات تقدمها السورية للتجارة ..  “يعني بتوصل المواد .. تُرسل الرسائل وفقا للكميات لازيادة ولانقصان  ” .

فعملية إرسال الرسائل هي بالأصل مرتبطة أولاً وآخراً بتوفر المواد ضمن الصالات ويتم إرسال الرسائل أوتوماتيكياً ولحظياً في حال توفر المواد ضمن الصالة وإدخالها على نظام البطاقة الذكية، وهذا يرجح نتيجة أنّ التقصير محصور ضمن آلية عمل المؤسسة السورية للتجارة وليس بآلية عمل الرسائل، والمثال الأكبر على ذلك عدم استلام المواطنين لمادة الزيت والتي لا تحتاج الى رسائل.. فما قصة الزيت ..؟!

ما نخشاه هو أن يكون هناك ضمن المؤسسة السورية للتجارة – كما يقال – من يحاول إلغاء نظام الرسائل والعودة الى نظام البيع بشكل مباشر الذي تهيمن عليه حالة المحسوبيات والرشاوى ( وعلى نغمة دبرتلّي ودبّرتلك )

سؤال يطرح نفسه الآن وهو أن المشكلة لو كانت في نظام الرسائل ألم تكن من الضرورة أن تتوازى في جميع المحافظات ..؟ بينما نرى أن هناك محافظات وصلت نسبة التنفيذ فيها 99% في حين أن هناك محافظات أخرى لم تتعدَّ نسبة التنفيذ 40%.

ليس أسهل على منظومة البطاقة الذكية من إرسال الرسائل إلى الناس كي يستلموا مخصصاتهم، ولكن هل يعقل أن تقوم بمثل هذا الإرسال دون تنسيق مع السورية للتجارة وتحديد حجم الكميات الموجودة التي على أساسها يتم تحديد عدد الرسائل ..؟ لو حصل ذلك لوقعت فوضى عارمة بين المواطنين والصالات بسبب ورود رسائل دون توفر مادة.

والشيء بالشيء يُذكر فإنّ موضوع الرسائل للمواد التموينية هو ذاته نظام الرسائل الخاص بتوزيع الغاز وهو موضوع بسيط جداً يقتصر على ادخال حجم المادة المتوفرة على الجهاز ويتم بشكل مباشر وآلي إرسال الرسائل، وما أن يستلم معتمد الغاز مخصصاته ولتكن 300 أسطوانة – مثلاً – حتى يتم فوراً إرسال ٣٠٠ رسالة إلى المواطنين أصحاب البطاقات حسب أقدمية الدور يحدد لهم الزمن ويحصل خلاله كل شخص على أسطوانة الغاز، هذا ما يحصل بالفعل وقد لاحظناه ذلك جميعا خلال الفترة الماضية.

هامش 1 : كلنا يعلم أن لو أتيح لأعداء البطاقة الذكية امكانية حجب النت عن البلاد في سبيل القضاءعليها لفعلوا .. ومع ذلك لايوفرون جها في سبيل خلق نافذة يفسدون من خلالها ؟

هامش 2 : الأتمتة هي خيار البلد للعبور الى المستقبل ..