الرئيسية / اهم التصنيفات / السرقة الأخطر على إيقاع الحرب… تركيا وأوروبا تستقطبان حرفيي سورية
حرف يدوية

السرقة الأخطر على إيقاع الحرب… تركيا وأوروبا تستقطبان حرفيي سورية

الخبير السوري:

 لطالما عُرف الحرفيون السوريون على أنهم الأمهر على مستوى العالم، حيث تركت الأيدي الماهرة السورية بصمتها لدى كل من اقتنى أو رأى ما تبدعه هذه الأيادي بدءاً من البروكار الدمشقي الشهير إلى الآرابيسك و”التقزيز” وصناعة الفخاريات والشرقيات بشكل عام.

قديماً، وفي أثناء الاحتلال العثماني لبلاد الشام، أفرغت دمشق وحلب من أمهر حرفييها وصناعها، ليتم نقلهم إلى اسطنبول، واليوم يتكرر ذات المشهد ومن قبل وريث السلطنة وبلاد غربية وعربية عديدة، حيث تراجعت أعداد الحرفيين في سورية بشكلً حاد خلال السنوات التسع الماضية، بسبب تدمير أماكن عملهم وورشاتهم، وخاصةً بسبب هجرة أعداد كبيرة من أرباب هذه المهن والأيدي العاملة إلى تركيا والدول الأوربية وكندا وغيرها.

يد عاملة شبه معدومة…

ياسين السيد، هو أحد الحرفيين في دمشق، وعضو سابق في “اتحاد الحرفيين” يؤكد أن صعوباتٍ كثيرة تواجه الحرفيين في سورية، فاليد العاملة شبه معدومة، و معظم من كانوا يمتلكون الخبرة والمهارة في مهنهم، باتوا اليوم  خارج البلاد.

السيد يؤكد أن من بقي اليوم من الشباب حديثي السن، لا يمتلكون الخبرة الكافية، ومعظمهم يحتاج لوقت طويل حتى يكتسب الخبرة المطلوبة

مبيناً أنه في الوقت الراهن هناك ارتفاعاً في الأسعار يقارب العشرة أضعاف عن السابق، الأمر الذي انعكس سلباً على تأمين اليد العاملة، كما أن غياب فرص أو سوق لتصريف المنتجات ساهم في انخفاض فرص العمل بالنسبة للحرف اليدوية.

 يشارك السيد الرأي، مصعب حسن، والذي يعمل في مجال الرسم على النحاس، وهو أيضاً عضو في اتحاد الحرفيين، فيقول : إن “خطر الزوال يهدد الكثير من الحرف اليدوية في سورية.

 بحسب الحسن فإن المهن اليدوية التراثية العريقة في سورية والتي تواجه مصير الزوال هي فن الموزاييك والمصدفات والصناعات النحّاسية والبروكار الدمشقي، والقزاز (فن تشكيل الزجاج الملون) وحرفة صناعات القش (أطباق وسلال وعلب وغيرها).

ويقول الرجل الستيني، لا تسألوا عن السبب إذا علمتم على الأقل أنه لا يوجد سياحة، بالتالي لا يوجد سوق لتصريف منتجات هذه المهن، إضافة لما ذكرته سابقاً.

هاجر ثم عاد ..

في عام 2012 هاجرت عائلة طوبجيان الحلبية إلى كندا بعدما دمرت ورشاتهم في محافظة حلب، وقدمت الحكومة الكندية لهم التسهيلات العديدة بهدف جذب الحرف الشرقية للعمل في أسواقها. يقول جورج طوبجيان: “عدنا في عام 2018 لنستأنف العمل في سورية من جديد بحكم عدم القدرة على التأقلم مع العالم الغربي.”

ويضيف: “قبل الحرب كانت ورشاتنا تعج بأكثر من 150 عاملاً لصناعة الصابون الحلبي، ولكن اليوم نعمل في ورشة صغيرة ولدينا عاملان فقط”

ويقول طوبجيان “علينا جميعاً أن نسعى جهدنا لإعادة إحياء ورشنا ومعاملنا”، موضحاً “ورثنا صناعة الصابون عن آبائنا وأجدادنا، ولا نريد لها أن تتوقف ،ولكن لا نسمع سوى الوعود دون أن يكون هناك تواصل حقيقي أو جاد تجاه أي حرفي في سورية.

لا شيوخ للكار …

“البلدان المجاورة لا تملك “شيوخ كار”، وهم يفتقدون اليد الخبيرة” بحسب ما أشار إليه رئيس الجمعية الحرفية للمنتجات الشرقية فؤاد عربش، لافتاً إلى وجود الكثير من المحاولات لسرقة طرق العمل في المهن اليدوية السورية، والتي تم استقطاب بعضها وبأجور منخفضة جداً.

وأضاف عربش “لا يوجد أي اهتمام جاد  بالحرف التراثية التي تمارس أعمالها ضمن الأقبية والأماكن الضيقة بعدما تم تدمير ورشاتنا، وساهم هذا الوضع السيء الذي يعاني منه الحرفي إلى قطع مسافات بعيدة ليؤسس حياة مستقرة أمنة.

وبحسب التقرير السنوي الصادر عن اتحاد الحرفيين في سوريا، لا تتعدى نسبة الحرفيين المستمرين في العمل 20% من مجموع الحرفيين المسجلين لدى الاتحاد والذين يزيد عددهم على 140 ألف حرفي على مستوى البلاد، فالمنشآت الحرفية البالغ عددها نحو 100 ألف منشأة تضررت في المحافظات كافةً، ووصل حجم الضرر إلى 80% في بعض المحافظات كريف دمشق والرقة وإدلب وحلب وحمص ودرعا ودير الزور وحماة، وإجمالي الخسائر تقدر بمليارات الليرات السورية.

الغرب يحاول جذب الحرفيين

يشير عصام الزيبق، رئيس اتحاد الحرفيين بدمشق أنه خلال الفترة الماضية تمّ إنجاز العديد من الأعمال والنشاطات التي سرعت العمل بالحاضنة الخاصة بالحرفيين، بحيث تكون جاهزة لاستقبال أكبر عدد من الحرفيين، لتعكس الصورة الحضارية والتراثية السورية من خلال تنوّع الحرف فيها.

لافتاً إلى أن العديد من حكومات الدول المجاورة وفعالياتها الاقتصادية عملت جاهدة على استقطاب الحرفيين السوريين وتقديم مختلف التسهيلات والإجراءات أمامهم للانطلاق بأعمالهم في تلك الدول.

مؤكداً أنه بغض النظر عن الفائدة التي سيحققها اقتصاد تلك الدول بسبب افتتاح الحرفيين السوريين لورشهم لديهم، فإنها – تلك الدول-تضع نصب أعينها هدفاً على المدى المتوسط والبعيد، ويتمثل في أن يتم تدريب المواطنين والعمالة في تلك الدول على أيدي الحرفيين السوريين، لافتاً إلى أن العوائق في عمل حرفيي تلك الدول كبيرة، وأولها أنه لا يحق لأي واحد منهم افتتاح حرفة خاصة به إلا بعد الحصول على شهادة تخرج من المعهد العالي للحرفيين في تلك الدولة.

لا بطاقة منشأ!

ولم ينف زيبق أن استقطاب الحرفيين السوريين لم يكن خلال الأزمة الحالية فقط وإنما منذ سنوات طويلة، وخصوصاً في حرف صياغة الذهب وصناعة الرخام والشرقيات والحلويات والأطعمة وغيرها، حتى أن لسورية ترتيباً بين المراتب الثلاث الأولى على مستوى العالم في تلك الحرف، والمشكلة بالموضوع أنه لا يوجد قانون يحافظ على تراثنا، فالهوية السورية للحرفين لا يوجد لها اسم “بطاقة منشآ” ونحاول الآن العمل على إظهار بطاقة للتراث من أجل قيمته التاريخية

ولا يلغي غياب الدعم الحكومي للحرفيين وجود بعض المبادرات الأهلية، كمشروع السوريّة للحرف “أبهة”، أحد برامج الأمانة السورية للتنمية، والهادف إلى دعم الحرف التقليدية ومنعها من الاندثار، حيث يتم العمل على الحرفيين والحرف المهددة بالاندثار، ليكون الدعم بالتدريب أو الاحتضان الكامل، عبر تقديم كل شيء للحرفي الذي يقتصر دوره على العمل وتدريب الراغبين في تعلم مهنته…أنباء آسيا – نور الملحم