الرئيسية / اهم التصنيفات / درهم وقاية خير من قنطار علاج ..نهج الزراعة في قادم الأيام ….
قمح زراعة

درهم وقاية خير من قنطار علاج ..نهج الزراعة في قادم الأيام ….

الخبير السوري:

قال مدير إدارة بحوث الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية الدكتور منهل الزعبي إن الحرائق الحراجية الأخيرة التي اندلعت في محافظة اللاذقية ” يوم السبت 9/10/2020″، انتشرت على شكل قوس بدءاً من منطقة أم الطيور فالبسيط ثم كسب وربيعة، ثم الحفة والقرداحة، وفي جبلة بعدة مناطق أيضاً، وتزامنت هذه الحرائق مع اشتعال حرائق أخرى في محافظتي حمص وطرطوس.
وحول الإجراءات الوقائية قبل الحريق وفق منهجية الإدارة المتكاملة للغابات وبعد سلسلة الحرائق التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، أكد الزعبي في حديث خاص للثورة أون لاين أن الإجراءات والخطوات الواجب اتخاذها هي حفظ وإكثار بعض النباتات المهددة بالانقراض والنادرة والمهددة وراثياً من خلال تأسيس مرافق لحفظ المادة الوراثية خارج الموطن الأصلي، من خلال تأسيس مشتل حراجي متخصص لإكثار الأصول الوراثية للأنواع وتسميته “المجمع الوراثي الطبيعي للأنواع الحراجية النادرة والمهددة بالانقراض والمهددة وراثياً”، وتحديد حقول أمهات بذرية ذات مواصفات قياسية واعتماد ترقيم الأشجار بهدف الحماية للأنواع الحراجية التي نجت من الحريق كالصنوبر البروتي (المهدد وراثياً) الذي كان منتشراً على شكل غابات متصلة على السفح الشرقي للجبال الساحلية المطلة على سهل الغاب، وجمع المادة الوراثية من أشجار الأمهات البذرية للأنواع النادرة ذات الانتشار الطبيعي “الدردار السوري- الدردار العالي- الغار- الخرنوب- الميس- البلوط الرومي- المحلب البري- السرو الطبيعي- البوقيصا..” قبل اندلاع الحرائق بفترة قصيرة، وحفظها في المخبر بالطريقة العلمية المناسبة لتخضع فيما بعد للاختبارات الحيوية والعلمية بهدف إكثارها في المشتل.
وأشار إلى أهمية التعاون مع الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب “مشتل سلحب الحراجي” ورفده ببعض البذور الحراجية التي تم جمعها من أمهات بذرية، وأيضاً إجراء الاختبارات الحيوية في مخبر المحطة للبذور التي تم إرسالها من مشتل سلحب الحراجي بهدف معرفة جودة البذور واختيار أفضل الطرق العلمية المناسبة وذات التكلفة الاقتصادية المنخفضة لكسر طور السكون والتي تساهم في إنتاج غراس جيدة في المشتل، وحفظ وإكثار بعض النباتات المهددة بالانقراض في سورية باستخدام تقانة زراعة الأنسجة النباتية باقتطاع عقل خضرية نصف متخشبة من الطرود الحديثة لبعض الأنواع الحراجية للأنواع المهددة بالانقراض وإرسالها إلى المخبر بهدف الإكثار بالأنسجة، منوهاً إلى جمع عينات قبل فترة قصيرة من اندلاع الحريق الذي تسبب بفقدان العديد من الأنواع المذكورة، إضافة إلى العينات النباتية المقتطعة من الطرود الحديثة، والتركيز على زراعة المادة الوراثية للأنواع الحراجية من (عريضات الأوراق والمتعددة الأغراض) وذات فائدة اقتصادية هامة جداً “الغار-الخرنوب- البلوط الرومي) في مشتل المحطة والتي تعرضت للجمع الجائر لكل من الأزهار والأوراق والثمار وتعديات أخرى من الممارسات البشرية الخاطئة والرعي والحرائق التي اندلعت في الآونة الاخيرة.
وأوضح أن تقدير العمر الوسطي للأشجار المعمرة والنادرة والتي تعرض بعض منها للحريق يكون من خلال أخذ سبرات منها على ارتفاع الصدر ومن أسفل الجذع لكل من “أشجار الدردار السوري- الغار- السرو الطبيعي – الصنوبر البروتي” ذات الانتشار الطبيعي، والقيام بالمسح الجغرافي البيئي “للدردار السوري والغار والسرو” المنتشر طبيعياً في امتداد السفح الشرقي للجبال الساحلية المطلة على سهل الغاب وأخذ نقاط GPS بهدف رسم الخرائط التي تم إنتاجها وفق نظام GIS وذلك قبل اندلاع الحرائق، والتعاون مع الإرشاد الحراجي في سبيل تعزيز النهج التشاركي في سبيل حماية الأنواع الاقتصادية المتعددة الأغراض (أشجار الغار –الخرنوب- القطلب) والتي تلعب دوراً كبيراً في توليد مصادر الدخل البديلة للسكان الريفيين المجاورين للغابات، إضافة إلى دراسة التنوع الحيوي لغابات الدرادار السوري في مواقع الدراسة “موقع قطرة الريحان – عناب” والغار النبيل والصنوبر البروتي على امتداد السفح الشرقي للجبال المطلة على سهل الغاب وجرد الأنواع النباتية الطبية والعطرية الموجودة في طبقة تحت الغابة والتي تراجعت نتيجة الجمع العشوائي والجائر للأبصال والجذور والكورمات والأزهار “الزعتر البري- زعتر الخليل- الزوفا- ابصال الأوركيدا- توت العليق- السفندر- أبصال السيكلامن- الثوم البري- النرجس البلدي- السوسن البري الأصفر المرافق البيئي للدردار السوري في البيئة المستنقعية” والتعديات الأخرى بفعل الرعي والحرائق التي أدت إلى زوال طبقة تحت الغابة بالكامل لبعض المواقع المذكورة، مبيناً أنه وبهدف الحفاظ على المصادر الوراثية للأنواع الطبية والعطرية واستزراعها وتوسيع رقعة انتشارها لتخفيف الضغط على هذه الأنواع التي تعاني جملة من التعديات التي تم ذكرها سابقاً، تم تأسيس المجمع الوراثي الطبيعي للنباتات الطبية البرية المرافقة للغابات الطبيعية، ودراسة بعض المواقع المحروقة “التي تعرضت لحرائق في السابق” على سبيل المثال حريق “شطحة-الحيدرية”، وتحديد مقاسم للدراسة بهدف دراسة الغطاء النباتي قبل وبعد الحريق ودراسة التجدد الطبيعي، مضيفاً أنه ومن خلال دراسة الشكل المورفولوجي للنباتات والمظهر الحياتي
للأنواع النباتية في العينة المدروسة، تبين أن غالبية الأنواع النباتية التي تم توثيقها هي من الأعشاب الحولية والأعشاب المعمرة التي تشكل ما يزيد عن 60% من مجمل الأنواع النباتية التي تم تسجيلها في منطقة الدراسة، أما النسبة المتبقية (40%) فهي من الأشجار والشجيرات والأنواع تحت الشجيرية، مشيراً إلى أنه تم لحظ غزو القطلب لبعض المواقع المحروقة لأن القطلب من الأنواع التي تنشط بعد الحريق وتعطي اشطاءات بكل الاتجاهات ويسمى (بقاتل أبيه).
وفيما يتعلق بآثار الحريق على الغطاء النباتي، أكد الزعبي أن الحريق يؤدي إلى استبدال المجتمات الأساسية بمجتمعات ثانوية أقل أهمية وذات دلالة تدهورية “الجربان –البلان- القريضة”، كما تساعد النار بشكل غير مباشر على انتشار (ذو الجربان Calycotomevillosa والقريضة الوبرية Cistus creticus) حيث تكون بذور القريضة موجودة في التربة ولا تنبت إلا عند وجود فسحات ضوئية تظهر بعد الحريق، مبيناً أن خلال العمل في موقع الدراسة “حريق غابة الصنوبر البروتي ـ الحيدرية” تم تسجيل وجود بادرات فتية من الصنوبر البروتيبنسبة عالية حيث تراوح عدد البادرات بين (5-85) بادرة /م2 وطولها بين (10 -45) سم، وهذا يؤكد ويشير، إلى ضرورة مراقبة نمو هذه البادرات لاتخاذ الإجراءات المناسبة لاستعادة الصنوبر البروتي في المواقع المحروقة، ويمكن تفسير الانتشار الواسع لهذه الأنواع في الموقع المحروق إلى نشاط نمو الخضري لبعض الأنواع النباتية بعد الحريق كالسنديان العادي Quercuscalliprinus الذي يعطي خلفات من الجذور أو الأرومة، والزرود Phillyrea media L. الذي يعطي خلفات من الأرومة فقط، مضيفاً أن قبل اندلاع حريق الغاب “عين الكروم” الذي أدى إلى فقدان غابة السرو الطبيعي المعمرة والموجودة منذ آلاف السنين نفذت دراسة في الغابة التي تنتشر على مساحات واسعة بحوالي /4000/ دونم تم خلالها دراسة الخصائص الدندرومترية للأشجار المعمرة للسرو والموجودة بالموقع منذ آلاف السنين والتي بلغ قطرها (3-4) م وارتفاعاتها (16-20) م، وكذلك تسجيل المرافقات البيئية من السنديانيات والزعرور والشربين والعدريش والغار والزرود، وتحليل الفرشة الغابوية التي كانت موجودة بسماكة واضحة قبل الحريق ودراسة خصائصها الفيزيائية والكيميائية والتي تم فقدانها بالكامل بعد اندلاع الحريق في “عين الكروم” الذي أدى إلى حرق المادة الوراثية المسؤولة عن التجدد الطبيعي في الغابة، وكذلك جمع المخاريط من أشجار الأمهات البذرية والأوراق بهدف الدراسة المورفولوجية وإكثار المادة الوراثية الموجودة داخل المخاريط بهدف زراعة هذا الضرب من السرو وإعادة استزراعه في نفس الموقع.
وبالنسبة للإجراءات التي يجب اتخاذها بعد الحريق، أشار إلى أنها تتمثل بالقيام بجولات ميدانية للوقوف على أرض الواقع لمواقع الدراسة للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض والواردة ضمن الخطة التنفيذية لإدارة بحوث الموارد الطبيعية، والاطلاع على واقع حقول الأمهات البذرية بهدف جمع المادة الوراثية والعقل الغضة بهدف الإكثار الجنسي والخضري، وإجراء المسح الجغرافي البيئي للمواقع المحروقة، وأخذ نقاط GPS ورسم الخرائط بالاعتماد على نظم المعلومات الجغرافيةGIS، ودراسة التنوع الحيوي بعد الحريق وتسجيل الأنواع السائدة والمرافقات البيئية النباتية ودراسة خصائص الموقع من الناحية الجغرافية والطبوغرافية وفق استمارة متضمنة الإحداثيات الجغرافية ـ الوصف الطبوغرافي ـ الارتفاع ـ الانحدار وسمته ـ مصدر المادة ـ بنية التربة ـ البيئة النباتية (غابة- تحريج) ـ المالك (ارض مشاع- أملاك دولة- خاصة) ـ نسبة انتشار السكان، الكثافة النباتية ـ التوزيع الحيزي (بقع متناثرة- تجمع)
ـ عدد الأشجار (تقديري) ـ التغطية الشجرية ـ الارتفاع ـ القطر ـ الأجناس المهيمنة ـ الأنواع المرافقة ـ مشاهدات أخرى.
وحول تدبير الأخطار ووسائل الوقاية من الحرائق وإطفاؤها أوضح رئيس قسم الحراج في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية المهندس معتز الكوسا أن تدبير خطر الحريق يشمل عمليات على المستويات الثلاثة لدورة الخطر “الوقاية، الاستجابة ـ الإطفاءـ وإعادة تشجير المناطق المحروقة”.
وفي مجال الوقاية أو الاستعداد فإن العمليات تكون مُوجّهة أساساً إلى وضع مخططات للوقاية من الحرائق الغابوية أو تدبيرها وخطط عمل في حال اندلاع الحريق، وقد تهم هذه المخططات منطقة غابوية بأكملها أو بلدية أو إقليم أو تجمعات سكينة، وتتبع خطر الحرائق الغابوية استناداً إلى البيانات المناخية وخرائط
الإ قليم، والبحث في الأسباب وتحديدها والمراقبة وفرض تدابير تشريعية لتحديد الأنشطة التي تنطوي على الأخطار “مراقبة مطارح النفايات، تنظيف الخطوط الكهربائية وجوانب الطرقات وتنظيم الاستخدام العمومية للغابات وبرامج زمنية حرق النباتات..”، وإرشاد المواطنين في مجال الحرائق الغابوية، مع إخبار مستخدمي الغابات بالتدابير الرئيسية التي ينبغي اعتمادها، سواء لاستباق الحرائق الغابوية أو الحماية منها في حال حدوثها، إضافة إلى عمليات المراقبة وتخفيض كمية الوقود الغابوي وتطوير البُنى التحتية للحماية “أبراج المراقبة، نقط الماء، صيانة المسالك الغابوية، الجوانب التي تحمي من النار، وتنظيف الهوامش في التجمعات السكنية أو المباني القريبة من الغابة، واقتلاع النباتات وتنظيف الأعشاب الموجودة بجوانب المسالك الغابوية والسكك الحديدية.
وأشار إلى أن التطورات في مجال البحث والمعارف المرتبطة بإيكولوجية نار النظم البيئية الغابوية سمحت بإدراج استخدام الحرائق المراقبة (prescribed burns) كأداة لاستباق الحرائق. ومن وجهة نظر فعالية التكلفة فإن هذه الحرائق بإمكانها أن تتحكم في نمو الأعشاب عن طريق محاكاة الحرائق الطبيعية وعن طريق تحسين صحة الغابات وازدهارها، مبيناً أن في بعض الحالات المحددة يمكن استخدامها لاسترجاع مأوى بعض الحيوانات والحفاظ على التنوع الحيوي، وفي جميع الأحوال فإن استخدام النار يجب أن يخضع لبعض القواعد التقنية المحددة، مع معارف دقيقة بخصوص سلوكيات النار وإيكولوجيا الأنواع النباتية، مع الأخذ بعين الاعتبار القبول الاجتماعي للنار وجوانب السلامة والصحية (بسبب آثار الدخان).
وفيما يتعلق بالمقترحات الخاصة بالوقاية من الحرائق أشار إلى أن من الأهمية بمكان اتباع النهج الوقائي بدلاً من العلاجي أي التركيز على خطة شق الطرق الحراجية و خطوط النار في الحراج التي لم تشتعل بعد، خير من التركيز على وسائل الإطفاء ذاتها، على أن يكون عرض خط النار في الحراج النقية التي تزيد التغطية فيها عن 90% بعرض (25 متراً)، كي لا تنتقل النيران من الأشجار المشتعلة إلى تلك التي لم تندلع النيران بها، خاصة مناطق المنحدرات والتضاريس الصعبة الوصول، من خلال عزلها وفق كونتونات يسهل معها التحكم و السيطرة على الحريق في حال اشتعاله فجأة، أي التركيز على آليات التركس و البلدوزر بنفس أهمية التركيز على صهاريج الإطفاء، وإنشاء السدّات المائية لحصاد مياه الأمطار في الأحواض الصبّابة لتكون منهل مياه داخلي منتشر في الغابة ذاتها، خير من انتظار الصهاريج القادمة من مسافات بعيدة، كما يتوجب إعادة النظر و تخفيف الروتين والمتطلبات الزائدة المطروحة بالمادة 19 من التعليمات التنفيذية رقم 103/ت لقانون الحراج رقم 6 لعام 2018، الناظمة لآلية شق الطرق الزراعية بجوار الحراج أي تحميل قسم كبير من نفقات الطرق التخديمية على المستثمرين المستفيدين من أعمال الزراعة، أما تكاليف خطوط النار وإنشاء السدّات تنفذ بالرغم من الإمكانيات المادية المحدودة حالياً من خلال توزيع تكاليفها على تكاليف المبالغ المرصودة للمشاريع الثلاثة المطروحة بالخطة الاستثمارية السنوية لمديرية الحراج “مشروع حماية الغابات، مشروع تطوير الغابات، مشروع تربية وتنمية الغابات” منوهاً إلى أن سبب هذا التوجه لتوصيف ما جرى مؤخراً هو اشتعال النيران بمنطقة الحفة الحاوية على برج مراقبة ومحرس حراجي ومسطح مائي كبير “سد تشرين”، وعشرات عمال الحرائق المتعاقدين موسمياً، إلا أن ذلك كله لم يقلل من سرعة انتشار الحريق على مساحات واسعة، وكذلك حال كافة المواقع البحرية (البسيط، أم الطيور سولاس، وادي قنديل، العيسوية…)، مؤكداً ضرورة تفعيل دور المجتمع المحلي أي سكان جوار الغابة الموصوفين بقانون الحراج رقم 6 لعام 2018، وتعليماته التنفيذية رقم 103/ت، باللجان الأهلية الحراجية، وإعطاءهم دوراً ملموساً بعمليات حماية الغابات واستثمارها بالشكل الذي ينظم إدارة الغابة، أي السماح لهم و تشجيعهم على جمع الفرشة الغابية المتشكلة أسفل أشجار الغابة، وتقليم الأفرع السفلية للأشجار والاستفادة منها كحافز عمل، خير من العقوبات المطروحة في المادة 31 من القانون، لأن الفرشة الغابية تشكل عملياً الهشيم الذي يولع الغابة بحال تعرضه لنيران متعمدة أو إهمال (شرارة، عقب سيجارة، ماس كهربائي..)، ثم تحترق الأفرع السفلى للأشجار و أخيراً الساق، وإعطاء هذه اللجان حق الاستثمار لقطع الأشجار المحروقة وفقاً للمادة 5، 10 من قانون الحراج، لأن سيقان الأشجار الملفوحة بالنار والتي لم تشتعل بعد تمثل مادة خشبية ومورداً تجارياً ومالياً ضخماً بمئات آلاف الأطنان لتجار الحطب والفحم المستفيدين من الحرائق المفتلعة…، لذا نؤكد مجدداً أن المجتمع المحلي المُراقب من قبل الدولة هو الأجدر والأكثر غيرة لحماية الغابة.

الثورة..