الرئيسية / اهم التصنيفات / مليون طالب سوري ” رهائن” خارج السيطرة..!!
تربية تعليم طلاب

مليون طالب سوري ” رهائن” خارج السيطرة..!!

الخبير السوري:

ولّد اعتماد كلّ من «الإدارة الذاتية» الكردية في الشمال الشرقي، وحكومة «الائتلاف المعارض» في الشمال، مناهج تعليمية مغايرة للمنهاج الحكومي، معاناةً لطلاب المناطق التي يسيطر عليها الطرفان، ما أدّى إلى تسرّب أكثر من مليون طالب من التعليم الحكومي، ليصبح مستقبل جيل بكامله مُهدَّداً

الحسكة | تجلس ريم (12 عاماً) على مقعد مدرسي في «مدرسة شمس الدين الحسين» في مدينة الحسكة، بعد أن انتقلت مع أسرتها من قرية السعدة على الحدود الإدارية بين دير الزور والحسكة، إلى مدينة الحسكة، بهدف تلقّيها مع إخوتها التعليم الحكومي الرسمي. إلا أن ما تَوفّر لريم وإخوتها لم يكن ممكناً لآلاف الطلاب من سكّان المناطق الخاضعة لسيطرة كلّ من «قسد» والفصائل المسلحة الموالية لأنقرة، والذين حُرموا تلقّي التعليم الحكومي بعد منعه في تلك المناطق، وفُرضت عليهم مناهج خاصّة بِمَن يسيطر على المنطقة.

وتحوّل فرض كلّ من «الإدارة الذاتية» وحكومة «الائتلاف» الموالية لتركيا مناهج تعليمية خاصة بهما، إلى واقع مأسوي يدفع ثمنه سكّان المناطق الخاضعة لسيطرتهما، والتي يُطبَّق في كلّ جزء منها أحد ثلاثة مناهج دراسية: منهاج «الذاتية»، ومنهاج «الائتلاف»، بإضافة إلى منهاج الحكومة السورية في بعض مناطق الحسكة ودير الزور ومنبج. هذا الواقع أدّى إلى تسجيل أرقام قياسية في أعداد المتسرّبين من التعليم الحكومي، على رغم نجاح جهود الحكومة في استيعاب النسبة الأعلى من طلاب محافظة الحسكة ومدينة منبج. إلا أن الآلاف يُسجَّل تسرّبهم في كلّ من ريف حلب الشمالي والرقة وريف دير الزور. وتبرز، هنا، معاناة طلاب مناطق مدينة الرقة وأريافها، وعين العرب وصرين، والمدن الشمالية في محافظة الحسكة، من خلال إصرار «الإدارة الذاتية» على تطبيق مناهجها، مع تطبيق منهاج «اليونسيف» في ريفَي دير الزور الشرقي والشمالي.

وعلى رغم غياب أيّ إحصاءات حكومية رسمية عن أعداد المتسرّبين من التعليم الحكومي، إلا أن أرقاماً تقريبية حصلت عليها «الأخبار» تظهر أن قرابة مليون طالب قد تسرّبوا هذا العام. ووفق إحصاءات «الإدارة الذاتية»، فإن أكثر من 900 ألف طالب يدرسون في أكثر من 4092 مدرسة في مناطق سيطرتها عبر المنهاج الخاص بها، في مقابل قرابة 100 ألف يدرسون في مناطق تل أبيض ورأس العين وعفرين والباب وأعزاز وجرابلس الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لأنقرة عبر منهاج خاص بالأخيرة أيضاً. كذلك، لا تتوافر أيّ معلومات عن أعداد الأطفال الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، ولم يلتحقوا بالمداس أصلاً، وينتشرون غالباً في المناطق الريفية في أرياف حلب والحسكة ودير الزور والرقة. وتُبيّن مصادر مهتمّة بالشأن التعليمي أن «إحصاءات الإدارة الذاتية والائتلاف مبالغ فيها، ونسبة كبيرة من هؤلاء الطلاب قد لا يجيدون القراءة والكتابة»، لافتة إلى «عدم وجود أيّ أرقام عن أعداد الطلاب المتسرّبين في محافظة إدلب، بسبب خروج مركز المحافظة عن سيطرة الحكومة، وانتشار مجموعات إرهابية فيها».

منبج الناجية الوحيدة

يدفع طلّاب عين العرب وصرين في ريف حلب، ومدينة الرقة وأريافها، الثمن الأكبر في الالتزام بمناهج «الإدارة الذاتية»، بسبب عدم وجود أيّ مدارس تعتمد التعليم الحكومي، فضلاً عن صعوبة إرسال الطلاب من أبناء تلك المناطق إلى الأرياف الخاضعة لسيطرة الحكومة، لعوامل عديدة، أهمّها صغر أعمار الأطفال، والبعد الجغرافي. وكانت «الإدارة الذاتية» أوقفت عمل جميع المجمّعات التربوية التابعة للحكومة، ومنعت المدرّسين الحكوميين من افتتاح مدارس منزلية، ما جعل منهاج «الذاتية» السبيل الوحيد لتعلّم القراءة والكتابة، فضلاً عن فرض اللغة الكردية في أجزاء من المناطق المذكورة.

    فرضت «الإدارة الذاتية» تعليم اللغة الكردية ومادّة «الأخلاق» على المدارس في منبج

ويوضح مدير التربية في الرقة، فراس العلو، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «مديرية التربية في الرقة لا تشرف إلا على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في مناطق الريف المُحرّر، والتي يَدرس فيها قرابة 30 ألف طالب في 112 مدرسة»، مضيفاً أن «طلاب مدينة الرقة وأريافها الخارجة عن سيطرة الحكومة يعانون من فرض مناهج مغايرة، للمرّة الأولى هذا العام، بعد عدّة سنوات من تطبيق المنهاج الحكومي». ويشير العلو إلى «اتخاذ المديرية إجراءات عديدة لتمكين طلاب الشهادات من التقدّم إلى الامتحانات، على أساس الاختبار العلمي لطلاب شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي، كإجراء لمنع تسرّب الطلاب من التعليم الحكومي».

أما مدينة منبج فقد نجت من فرض منهاج «الإدارة الذاتية» عليها، من خلال تمسّك أهلها بتطبيق المنهاج الحكومي المُقرّ من وزارة التربية، مع إضافة مادّتَي اللغة الكردية و»الأخلاق» من قِبَل «الذاتية». وبحسب مدير المجمّع التربوي في مدينة منبج وريفها، حسين هارون، فإن «314 مدرسة في مدينة منبج وريفها مستمرّة في تطبيق المناهج الحكومية، مع الاعتماد على الكوادر الإداريين والتدريسيين من أهالي المنطقة». ويلفت هارون إلى أن «أكثر من 4500 طالب من أهالي منبج تمكّنوا هذا العام من التقدّم إلى امتحان الثانوية العامة في مدينة حلب».

صعوبات في دير الزور

مكّنت سيطرة الحكومة السورية على المدن الرئيسة في الجغرافيا الإدارية لمحافظة دير الزور (دير الزور، الميادين، البوكمال)، من استيعاب أعداد كبيرة من الطلّاب في المدارس الحكومية، مع تسرّب طلّاب جزء من ريفَي المحافظة الشرقي والشمالي. كما تَمكّن أهالي الأرياف الخاضعة لسيطرة «قسد» في دير الزور، عبر التظاهرات الاحتجاجية، من منع تطبيق مناهج «الذاتية» في مناطقهم، والاستعاضة عنه بمنهاج «اليونيسيف»، لكن من دون أيّ اعتراف حكومي، بسبب عدم وجود أيّ مؤسسة تربوية حكومية في تلك المناطق. ووفق مدير التربية في دير الزور، نشأت العلي، الذي تحدّث إلى «الأخبار»، فإن «المديرية لا تعترف بأيّ منهاج سوى منهاج الحكومة السورية، ولا تصادق على أيّ وثيقة صادرة عن المناطق الخارجة عن السيطرة». وذكر العلي أن «نحو 129 ألف طالب يتلقّون التعليم الحكومي في 334 مدرسة في محافظة دير الزور»، متحدّثاً عن «تسهيلات تقوم بها المديرية لجميع الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدارس الحكومية، بعد إجراء اختبار يحدّد السنة التي تتناسب مع مستواهم التعليمي».

الحسكة استثناء

نجحت الإجراءات الحكومية الاستثنائية في الحسكة في تشجيع آلاف الطلاب الذين تسرّبوا من التعليم، أو التحقوا بمدارس «الإدارة الذاتية»، على الالتحاق بالتعليم الحكومي، ما أدّى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد المتسرّبين هذا العام. وبينما سجّلت أرقام مديرية التربية، العام الفائت، التحاق نحو 120 ألف طالب بالمدارس الحكومية، فإن الأرقام المتوقعة هذا العام تتجاوز الـ150 ألف طالب، على رغم انخفاض عدد المدارس الحكومية من 407 إلى 179 مدرسة حكومية فقط، بعد سيطرة «الإدارة الذاتية» على عدد كبير من مدارس المحافظة. وتقول مديرة التربية في الحسكة، إلهام صورخان، لـ»الأخبار»، إن «المديرية اتخذت إجراءات استثنائية باستثمار المباني الحكومية والساحات في مدينتَي القامشلي والحسكة، وأنشأت 200 شعبة صفّية مسبقة الصنع لاستيعاب الطلاب في التعليم الحكومي، مع منح تراخيص استثنائية لافتتاح مدارس خاصة». وتضيف أنه «تمّ السماح بافتتاح مدارس منزلية في المناطق البعيدة، إضافة إلى إعفاء الطلاب غير القادرين على الوصول إلى المدارس من الدوام، والاكتفاء بتقديم الامتحانات، وتخصيص فترة اختبار للطلاب المتسرّبين، وإلحاقهم بالصفوف الدراسية المناسبة». وتشير إلى «اعتماد نظام الفئة (ب)، القائم على تدريس منهاج عامين دراسيين في عام واحد، بهدف تعويض الطلاب المتسرّبين ما فاتهم من تعليم في السنوات السابقة». وتختم حديثها بمطالبة «ما يسمى الإدارة الذاتية بوقف التعدّي على المدارس الحكومية، وتحييد التعليم عن الصراعات السياسية والعسكرية»…الأخبار اللبنانية