الرئيسية / اهم التصنيفات / هنا فشل المستثمرون السوريون فشلاً ذريعاً..الشتاء كشف العورات و كذب الادعاءات..
تلفريك سياحة

هنا فشل المستثمرون السوريون فشلاً ذريعاً..الشتاء كشف العورات و كذب الادعاءات..

الخبير السوري:

تكثر في كل عام المخططات والاجتماعات والترويج “الشفهي” لدعم السياحة الشتوية، ولفت النظر إلى مدى أهميتها وقدرتها على تشكيل رافد هام في ظل المناخ الملائم في العديد من الأرضي السورية، إلا أن تلك الخطط سرعان ما تتجمد مع أول نسمة في فصل الشتاء، ليعيد التاريخ نفسه مراراً وتكراراً، ويكتشف المعنيون في كل موسم أن هذا الفصل ليس بالضرورة موسم “السبات” السياحي، ويمكن استثماره كما الصيف وأكثر، فحتى اليوم يمكن القول بأن السياحة في سورية -وبمفهومها المحدود حتى الآن- تقتصر على أشهر الصيف فقط، وبعدها تتجمد طيلة فصل الشتاء، ولا يخلو الأمر من اتجاه بعض المنشآت للإغلاق طيلة الموسم الشتوي، فضلاً عن العمال في المهنة ممن يخسرون وظائفهم لتوقف الموسم السياحي بشكل شبه كامل.

بلا همة

لم تقدر المنظومة السياحية عموماً والمنشآت السياحية بشكل خاص على استدراك هذه الفجوة بعد، ورغم أنها قد تتفوق على السياحة الصيفية في بعض البلدان إلا أننا نفتقر إلى استثمار المناخ والطبيعة الملائمة في تنشيط السياحة الشتوية لدينا، وجعل الجو المعتدل في الداخل أو الثلج في المرتفعات فرصة لجذب السياح سواءً من الداخل أو الخارج، إذ يتكرر المشهد في كل عام حين تكسو الثلوج جبال ريف دمشق أو ريف اللاذقية دون أن نرى همة من أحد لاستثمارها كما في لبنان أو الأردن أو بقية الدول بأي من نشاطات التزلج أو الألعاب الشتوية، أو أضعف الإيمان منتجعات لائقة!، بل يقتصر الأمر على “سيران” عائلي لعدة ساعات في الثلج والعودة ببعض الصور التذكارية، لتسَجل أعداد الزائرين في النهاية على أنها سياحة..!.

تلكؤ

ولعل ما يثبت قصور الرؤى أنه ومع انتصاف شهر تشرين الأول مازالت وزارة السياحة لم تنه خططها ورؤيتها!، إذ حاولنا التواصل مع عدد من المدراء المعنيين إلا أنهم فضلوا التواصل عبر المكتب الصحفي حصراً، والذي أوضح القائمون عليه أن الوقت مازال باكراً على الحديث عن السياحة الشتوية، ولم تنجز الوزارة الخطط بعد..!، فهل ينتظر القائمون على الترويج أو التخطيط بداية الموسم لتحديد المشاريع.!

مقومات

رئيس جمعية مكاتب السياحة والسفر غسان شاهين اعتبر أن السياحة الشتوية أكثر حساسية من الصيفية، فهي تتطلب ترويجاً أكبر وبروباغندا متماسكة، إذ إن البحر لا يحتاج من يروج له صيفاً، على عكس الجبال التي لا يعرفها الكثيرون لغياب المنشآت أولاً والترويج ثانياً، مشيراً إلا أنه لا يوجد أي منتجعات شتوية في الأرياف السورية، فهي تتطلب مواصفات خاصة أقلها تأمين التدفئة على مدار الساعة، فهل هناك إمكانية لتحقيق هذا الأمر!، كما أن المنتجع من حيث المبدأ لا يعتمد على مقوماته الداخلية بل الخارجية، وما يمكن للسائح أن يمارس من نشاطات، وطريقة تحقيق حد أدنى من القدرة على تأمين محيط المنتجع بكل ما يحتاجه السائح، وليست الأهمية بالغرف الفندقية بحد ذاتها، إلا أن الفكر لدى أغلب المستثمرين أهمل كل ما سبق وركز على رفاهية الإقامة فقط.!

استغلال الموسم

ورأى شاهين أنه على مستوى زيارة إلى بلودان في موسم الثلج لا يوجد مطعم مدفأ، ومن يختار المبيت لا يجد مقومات تشجعه على ذلك، ومع غياب رياضات التزلج يرى شاهين أنه يوجد بدائل يفترض أن تُقدّم من المنشآت، إلا أن تطبيقها سيجعلنا ندور في دوامة الإمكانات المادية للفئة الأكبر من المجتمع، فتقديم أية خدمة جديدة من المنشآت سينعكس على الأسعار ولن تقدر الأغلبية العظمى على تحملها، لذلك نرى قلة من المنشآت ممن يبادر للنشاطات الجديدة.

وفي ملف الأسعار اعتبر شاهين أنه حتى الموسم الصيفي لم يرقَ لمستوى السياحة بمعناها الحقيقي، فارتفاع الأسعار لم يتح السياحة سوى لفئة محددة ممن هم قادرون على دفع ما يقارب 100 ألف ليرة مقابل الليلة الواحدة، وعند الحديث عن السياحة الداخلية يفترض أن تخاطب أغلب الناس فهل هذا ما حدث؟ مضيفاً: إن الأسعار صيفاً ارتفعت في دمشق بنسبة 50% أما في الساحل 80-100% لأنها بالنسبة للمنشآت ستكون عوضاً عن أشهر لاحقة.!

وأمام المبالغ التي تتقاضاها المنشآت صيفاً فمن الطبيعي ألا نرى من يكترث للموسم الشتوي، إذ بيّن شاهين أن ما تتقاضاه المنشآت في 3 أشهر فقط قادرة على تغطية عام وأكثر أمام فوضى الأسعار، متسائلاً أين هي الرقابة من المنشآت التي تتقاضى مئات الألوف مقابل الليلة، والأخرى التي تتقاضى الأجرة بالدولار؟.

صفعة

واعتبر رئيس جمعية مكاتب السياحة أن التوصيف بواقعية، وإن كان سلبياً، قد يكون بمثابة “صفعة” لأصحاب الشأن للبدء بالعمل الحقيقي، فتنشيط السياحة الشتوية بحاجة لاستراتيجية عامة ورؤية متكاملة وليس فعاليات ونشاطات ارتجالية، وهو أمر يتطلب جهداً من كلا القطاعين العام والخاص، إذ إن رجال الأعمال والمستثمرين جلّ ما يهمهم هو الربح، وفيما يعد القطاع السياحي من أسرع الاستثمارات في المردود واستعادة رأس المال فهم فقط بحاجة ضمانات وفرص موثوقة وبيئة تشريعية ملائمة وأجندة عمل مفهومة.

كما لفت شاهين إلى أن الطرح هنا لا يقتصر فقط على السياحة الشتوية وإنما تطوير الأرياف السورية وإنعاشها ككل، فالريف السوري غير القادر على استقطاب أبنائه كيف له أن يستقطب باقي الفئات من دون منشآت وخدمات؟ مؤكداً أن إنعاش الأرياف لن يقتصر على المردود السياحي وإنما بنظرة أبعد فهو سيشكل عاملاً أساسياً في الحد من الهجرة من الريف إلى المدن…البعث – ريم ربيع