الرئيسية / اهم التصنيفات / خبز وبنزين … و دفء بدده البرد القادم من القطب الصديق..
قمح

خبز وبنزين … و دفء بدده البرد القادم من القطب الصديق..

خاص – الخبير السوري:

لم يكن هُراءً ..بل كلام مسؤول ذلك الذي أطلقه وزير النقل السابق علي حمود أمام مجلس لشعب” 27 – 3 – 2018″..لكنه يبدو حالياً “هراء” بالنظر إلى حزمة معطيات – غير عسكرية – تستفز حالة من القنوط والكآبة في أذهان طيف واسع من قوام الشعب السوري، الذي أطلق العنان لوجدانياته أو لخياله الوجداني لـ” تعظيم” ملامح حضور الأصدقاء في سورية، ولمَ لا وهم المنافحون عن سيادة البلد في مواجهة آلة الإرهاب المندفع صوبها من جهات الدنيا الأربع، بغض النظر عن براغماتية الشريك وأهدافه وحساباته .

الوزير حمود أشار إلى أن هناك فكرة مشروع مع روسيا التي تمتلك أكثر 80 مليون طن من القمح جاهزة للتصدير ولكونها تحتاج إلى سوق تصريف، فقد تم الاقتراح بأن تكون سورية المركز لتوزيع القمح الروسي في منطقة الشرق الأوسط وهذا الإجراء سوف يعود بالمنفعة علينا من عدة جهات، و كان هناك تجاوب من الجانب الروسي وتمت دراسة الموضوع، والمشروع ضخم ويحتاج إلى توسيع المرفأ الذي سيستقبل الحمولات العالية وإنشاء صوامع وسكك حديدية وغيرها من المزايا والفائدة الطرقية والسككية والمرفئية من إنجاز هذا المشروع الواعد.

حينها لم يكن لدينا مشكلة قمح..ولا مشكلة نفط ولا فجوات واختناقات في توفر مواد وسلع أساسية، ربما لأن الخط الائتماني الإيراني كان قد تكفّل بإمداد سورية بكل ما تحتاج..لكن اليوم يبدو الوضع مختلف تماماً.

لكن وقائع اليوم هي ما استفزت استرجاع بقايا الصور العالقة في الذهن، عن احتفاء السوريين بالصديق الروسي، و شعورهم بأن جلّ مشكلاتهم باتت على طاولة الحل، هو مشاهد الازدحام على محطات الوقود وأمام الأفران، وبشكل لا نخفي أنه أحدث رضاً في أعماق نفوس المواطنين السوريين، يتعلّق في العلاقة مع الصديق الروسي، وهو رضّ يوازي ويزيد حجم ” جبران الخاطر” الذي كنّا ممتنين للروس بأنهم نجحوا به في زمن حرب ودمار وتهديد ووعيد وشائعات ومتوالية ضخ إعلامي تكفي للإيهام بانكسار من نوع ما.

فنحن شركاء مع الروس..عبارة لم تجد لها أي منصرفات في المضمار غير العسكري..إذا نعاني أزمة خبز، فيما روسيا أكبر منتج للقمح في العالم، ونعاني أزمة مشتقات نفطية وروسيا من أكبر منتجي النفط في هذا العالم ؟!!!

نعلم أن منطلقات السياسة لا تعير اهتماماً للمزاج الشعبي، لكن المسألة تتعدى حدود الرضا وعدمه، إلى ما هو مصيري بامتياز – خصوصاً – الخبز..فأي شيء يخبّئه لنا الأصدقاء الروس وهل من مفاجآت سارّة في هذا الزمن الصعب؟؟

بالأمس كان في سورية وفداً روسياً رفيع المستوى، مع أحاديث عن شراكات وشركات عددها بالعشرات قادمة إلى سورية، لكن أحد ما لم يفصح عن ماهية استثمارات الأصدقاء المزمعة في سورية ؟؟

هنا نتحدّث بـ ” لكنة ونبرة الشارع السوري” الذي يشكل صموده استمراراً للمصالح الروسية في سورية، على الرغم من قناعات أخرى نعلم أنها متبلورة لدى الأصدقاء، لكن حساباتهم وأدواتهم في قياس أثر الرأي العام على بيئة الاستقطاب الرأسمالي، قد تكون على الطريقة الروسية الباردة وليس السورية الدافئة ” كمياه هذا البلد العريق”، فهنا يبدو حضور الحالة الوجدانية أكبر بكثير من براغماتيات الشعوب الآرية التي تنحدر منها الكثير من شعوب القارة الأوروبية ومنهم الأصدقاء في روسيا ” السوفييتية”.

التساؤلات الدائرة حالياً في أوساط الشارع السوري، تبدو محقّة بشأن تجليات العلاقة مع الأصدقاء الروس..لماذا لم يمدونا بالقمح..لماذا لم يمدونا بالنفط..ومن بعض ما عندهم أي من ” طرف ما يملكون” وسيكون كافياً لحل أسوأ مشكلة تواجه الشعب السوري ؟؟؟

نفهم الحسابات السياسية للأصدقاء، وهواجسهم وحتى مصالحهم وتوجهاتهم..لكننا نظن أن ثمة مسؤوليات ترتبها بنية المصالح الجديدة تجاه الشعب السوري، لأن سورية كيان متكامل والمواطن هو في مقدمة مقومات الدولة…أي على الأرجح كما هو الأمر لديهم تماماً..وذاكرة الشعب السوري وقّدة دوماً ” أي تحتفظ بالود”، واعذرونا أن نعكس المقولة التاريخية ” ليس بالخبز وحده تحيا الشعوب” لتصبح ” ليس بالسلاح وحده تحيا الشعوب”.