الرئيسية / اهم التصنيفات / دراسة تحذر من دعم المياه والسماد في سورية..
سدود مياه

دراسة تحذر من دعم المياه والسماد في سورية..

 

دمشق – الخبير السوري

دعت دراسة حديثة صادرة عن المركز الوطني للسياسات الزراعية إلى تحري السياسات المالية التي لا تعكس التكاليف البيئية لاستخدام الموارد وإلغائها تدريجياً عن طريق وضع جداول زمنية للتخلص من ما يسمى بالدعوم الضارة بيئياً. وحذرت الدراسة  من ألا تقدم السياسات المطبقة حافزاً للاستهلاك الأخضر و”البني” في آن معاً. مشيرة إلى ضرورة سن التشريعات لحماية البيئة من الاستثمار الجائر وتدهور الموارد الطبيعية وإزاحة العقبات التي تعوق بناء وتقدم الاقتصاد الأخضر.

وأوضح معد الدراسة المهندس محمود ببيلي أن الدعوم الضارة بيئياً هي تلك المرتبطة بهدر المواد الداخلة بالإنتاج وما يلحقه هذا الهدر من ضرر على البيئة، فدعم المياه كأحد مستلزمات الإنتاج الزراعي وتأمينها بشكل مجاني للفلاح يشجع الأخير على هدرها بشكل أكبر منه في حال بيعها، وبالتالي فإن هدر المياه وري التربة بأكثر من حاجتها يلحق الضرر بها. كذلك الأمر بالنسبة لدعم الصيادين إذ أن دعمهم قد يؤدي إلى الصيد الجائر، والأمر ذاته ينسحب على دعم السماد.

وجاءت توصيات الدراسة هذه على خلفية حقائق توصلت إليها أبرزها أن الاحتياجات الطاقية ستزيد منذ الآن وحتى العام 2030 بنسبة 40% وهذا ما سيفاقم تدهور البيئة بأشكال متعددة “وهي المتدهورة أصلاً” وبالتالي فإن الاعتماد على موارد الطاقة غير المتجددة سيزيد بنسبة 65% حتى العام 2035. وبالتالي فإن ذلك سيضع العالم على مسار حتمي خلال خمس سنوات من تاريخه بحيث تزيد حرارة الكوكب درجتين مع نهاية القرن الحالي. لذلك فإن الحل الوحيد لمنع هذا السيناريو الكارثي من الحدوث هو جعل كل الاحتياجات الطاقية المستقبلية من نوع صفر كربون “طاقة نظيفة”.

وبالنتيجة بينت الدراسة أن التحدي الرئيسي المزدوج هو الحاجة الماسة لتخفيض الانبعاث الغازي لتجنب التأثيرات الرهيبة للدفيئة العالمية، والحاجة الماسة لزيادة إنتاجية الموارد الطبيعية المتاحة لمواجهة الطلب غير المسبوق على المياه النظيفة والغذاء والتنمية المدينية.

وبينت الدراسة أن القطر يعاني شأنه في ذلك شأن بقية دول المنطقة من ظاهرة التصحر والجفاف نتيجة التغيرات المناخية العالمية وارتفاع حرارة الكرة الأرضية خلال القرن الماضي، كما يعاني بالمقابل من حالات استثمار مفرط للموارد الطبيعية المتاحة، وهي تحصل نتيجة التزايد السكاني ومحدودية الموارد في نفس الوقت، إلا أن ما فاقم أزمة القطر وجعلها أكثر وطأة هو الأزمة الراهنة التي أصابته والحرب الإرهابية المفروضة عليه والمترافقة بعقوبات اقتصادية قاسية وغير مبررة مما جعل القطاع الزراعي وبقية القطاعات الإنتاجية يتأثر سلباً بشكل مضاعف وتتراجع معدلات الإنتاج والتجارة الزراعية بشكل مضطرد، وخاصة خلال السنوات الأولى من الأزمة.

وبين ببيلي أن الدراسة تطرح مفهوم الاقتصاد الأخضر كحل استراتيجي يعالج آثار التغيرات المناخية السلبية ويساهم بفعالية بوقف زحف التصحر ونضوب الموارد الطبيعية، كما يستطيع أن يعالج جزئياً تأثيرات الأزمة الراهنة الضارة على الزراعة والتجارة الزراعية. ونوه ببيلي إلى أن الدراسة تستند في هذه الفرضية إلى التجارب الأولية الناجحة للعديد من الدول وخاصة الأفريقية والتي تمكنت من خلال تطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر -وإن جزئياً- من تقديم نتائج بيئية وتنموية واعدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*